Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٦٠٤

وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣)﴾ [المائدة: ٣].

فبَيَّن رَسُولُ اللَّه ﷺ أن الدُّنيا أهون عند اللَّه أو علَى اللَّه من هَوَان هذه السخلة عند أهلها، إذ الدُّنيا لا قيمة لها، ولذَلكَ جاءَ عن الرسول ﷺ أنه قال: "الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها إلا ذكر اللَّه، وما والاه، أو عالمًا أو متعلمًا" (١).

فَالدُّنيا ملعونةٌ، ملعونٌ ما فيها إلا ما استثنى رَسُولُ ﷺ إلا ذِكْر اللَّه؛ فذِكْرُ اللَّه تطمئنُّ به القلوب، وَحَياة الناس وَسَعادتهم إنما هي بذِكْرِ اللَّه ﷾: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨)﴾ [الرعد: ٢٨].

"ومَا وَالَاه"؛ أي: ما والَى ذكر اللَّه ﷾، من تقوى اللَّه ﷾، ونحوها.

"أَوْ عالمًا أو متعلمًا"، فلا شك أن من أفضل ما يَشْتغل به المرء في هذه الحياة أن يكون عالمًا أو متعلمًا، فإنَّ مَنْ سلك طريقًا يلتمس به علمًا، سَهَّل اللَّه له به طريقًا إلى الجنة، وما اجتمع قومٌ في بَيْتٍ من بُيُوت اللَّه يتلون كتاب اللَّه ويَتدَارسونه بينهم إلا غشيتهم الرحمة، وحَفَّتهم الملائكة، وَذَكَرهم اللَّه فيمن عنده (٢).