Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٦٠٣

وثَبتَ عنه ﵊ أنه قال: "رَكْعَتَا الفَجْر خيرٌ من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا"، رَواه مسلمٌ (١).

وقال ﵊: "رَكْعَتَا الفَجْر أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا"، رواه مسلم (٢).

وَإنَّما كانت ركعتا الفجر خيرًا، وأحب إلى رسول اللَّه ﷺ من الدنيا وما فيها؛ لأن الدنيا لا قيمةَ لهَا، وفي المقابل فضل عظيمٌ جدًّا في هاتين الركعتين.

وَهَذا المقام يَسْتدعي منا أن نبين بإيجازٍ مكانة هذه الحياة عند اللَّه ﷾، فنشير إلى بَعْض الأحاديث الواردة في هَذَا الشأن، ومنها: عن المُسْتورد بن شداد قال: إني لفي الرَّكْب مع رسول اللَّه ﷺ، إذ أتى على سخلةٍ (٣) منبوذةٍ (٤)، قال: فقال: "أتَرَون هذه هانت على أهلها"، قال: قيل: يا رسول اللَّه، مِنْ هَوَانها ألْقَوها، أو كما قال، قال: "فَوَالذي نَفْسي بِيَدِهِ، للدُّنيا أهون على اللَّه من هَذِهِ على أهلها" (٥).

فهَذِهِ السخلة كانت لها مكانةٌ كبيرةٌ عند أهلها، كانوا يَسْتفيدون منها، وَيتمتَّعون بشيءٍ مما تُنْتجه هذه السخلة، لكنها لما ماتت وتعفنت أصبحت غير صالحةٍ، ولم يعد في وُسْعهم أن يصبروا على رائحتها فأَلْقَوها، فتخلصوا منها، فقد صارت ميتةً محرمةً؛ كما قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ