بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الفجر، فغلبت بلالًا عيناه وهو مستند إلى راحلته، فلم يستيقظ رَسُولُ اللَّه ﷺ، ولا بلالٌ، ولا أحدٌ من أصحابه حتى ضربتهم الشمس، فكان رسول اللَّه ﷺ أوَّلهم استيقاظًا، فَفَزع رسولُ اللَّه ﷺ، فقال: "أَيْ بلَال"، فقال بلال: أخذ بنَفْسي الذي أخذ -بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه- بنفسك، قال: "اقتادوا"، فاقتادوا رواحلهم شيئًا، ثم توضأ رسول اللَّه ﷺ، وأمر بلالًا فأقَام الصَّلاة، فصلَّى بهم الصُّبح، فلما قَضَى الصَّلاة قال: "مَنْ نَسِيَ الصَّلاةَ، فَلْيُصلِّها إذَا ذَكرهَا"، فَإنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]، قَالَ يونس: وكان ابن شهاب يَقْرؤها: ﴿للذكرى﴾.
فالرَّسول ﷺ ما تركهما مع أنه قد فات وقتهما، وهو وقت الفجر قبل صلاة الفريضة.
قال المصنفُ ﵀ رحمة واسعة:
(الباب الثَّالث في النَّوافِلِ)
* قوله: (واختلفوا في النَّوافِلِ).
يُقصد بالنَّوافِل (١): المُطْلَقة (٢)، وقد تكلم المؤلف عن السُّنن الرواتب وإن لم يَستقصها.