بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وَهَذا عند كَثِيرٍ من العلماء، وَمنهم أبو حنيفة (١) وأحمد (٢).
* قَوْله: (وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ جَعَلَ لَهَا هَذَا الوَقْتَ غَيْرَ المُتَّسِعِ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ لَهَا مُتَّسِعًا، فَقَالَ: يَقْضِيهَا مِنْ لَدُنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى وَقْتِ الزَّوَالِ) (٣).
يَعْني: بعض العلماء توسَّع فيها، فقال: يمتدُّ ذلك إلى قبيل وقت الزَّوال الذي هو وقت نهي، ثم يتوقَّف.
* قوله: (وَلَا يَقْضِيهَا بَعْدَ الزَّوَالِ، وهَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَالُوا بِالقَضَاءِ: وَمِنْهُمْ مَنِ اسْتَحَبَّ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَيَّرَ فِيهِ، وَالأَصْلُ فِي قَضَائِهَا صَلَاتُهُ لَهَا ﵊ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حِينَ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ) (٤).
أَيْ: عندما نَام رَسُول ﷺ في غزاةٍ من الغَزَوات، وكانوا مجهدين - فَنَاموا في مكانٍ، فلَمْ يَسْتيقظوا إلا وَقَد طلعت الشَّمس، فأَمَرهم ﷺ أن يَرْتحلوا، ثمَّ أذن بلالٌ، فَنَزل رَسُولُ اللَّه ﷺ، فتوضأ فصلى ركعتي الفجر، ثم صلى ركعتي الغداة. . والحديث أخرجه مسلم (٥) عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه ﷺ حين قفل من غزوة خيبر، سار ليله، حتى إذا أدركه الكرى عرس، وقال لبلال: "اكْلَأْ لنَا اللَّيْلَ"، فَصَلى بلالٌ ما قدر له، وَنَام رسولُ اللَّه ﷺ وأصحابه، فلمَّا تقارب الفجر، استند بلال إلى راحلته مواجه