بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وَاللَّهُ تَعالَى أثنَى على العلَماء في كتابه الكريم بقَوْله ﷾: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩].
وقَوْله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤].
وقَوْله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ [فاطر: ٢٨].
وما أَجْملَ أن نرَى في هذا الوقت صورًا من هذه الصُّوَر من الإخوة الذين يتَردَّدون على الدروس في هذه المساجد، ليس هناك مَنْ يدفعهم بالقوة، وليس هناك غرضٌ من أغراض الدُّنيا يَقُودهم إليها، وربما يُؤجِّل الواحد منهم ما لَدَيه من ارتباطاتٍ مهمةٍ خشيةَ أن يَفُوتَه درس من الدروس.
وَهَذه نعمةٌ من اللَّه ﷺ على طُلَّاب العلم، فخَيرٌ للمَرء أن يجلس في دَرْسٍ من الدروس حتى ولو استمع إلى آية، أو إلى حديثٍ من أحاديث رسول اللَّه ﷺ، أو ظفر من مجلسه هذا بأن حفظ أو عرف مسألةً واحدةً، فهذه نعمة عظيمة، وهي -بِلَا شكٍّ- خيرٌ من أن يَقْضي الإنسَان وقته في اللَّهو أو الخوض في أَحَاديث ربما يَترتَّب عليها إثمٌ عظيمٌ يلحقه في الدنيا، فيجد آثاره في الآخرة.
ولما جاء رجلٌ إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، دُلَّني على عملٍ إذا عملته أحبني اللَّه، وأحبني الناس. . . (١).
كل إنسانٍ يودُّ أن يكون محبوبًا عند اللَّه ﷾، بل هذا هو مطلب وغاية كل مؤمن، وكذلك يود أن يكون محبوبًا عند الناس؛ لأن الناس إذا ذَكَروا المؤمن بالخير، فهَذِهِ -إن شاء اللَّه- علامة خير وسعادة لهذا