حصول المأمول بشرح مختصر الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم
فصل وثيقة المعاهدَة مع اليهود
قال المصنف: «وَوَادَعَ رسُولُ الله ﷺ مَنْ بالمدينةِ مِنْ اليهودِ، وكتَبَ بذلك كتاباً، وأسلَمَ حَبْرُهم؛ عبدُ الله بنُ سلَاَم ﵁، وكفَر عامتُهُم، وكانوا ثلاث قبائل: بنو قَيْنُقاع، وبنو النَّضِير، وبنو قُرَيْظة».
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ حاصل ما ذكره المصنف أن النبي ﷺ عندما قدم مهاجراً للمدينة قام أولاً بثلاثة أعمال رئيسة؛ الأول: بناء المسجد، لأنه ركيزة المجتمع المسلم وروحه وهويته، وهذا تقدم الكلام حوله.
والثاني: مؤاخاته بين المهاجرين والأنصار، وهذا سوف يأتي الكلام عنه قريباً.
والثالث: أنه كتب بينه وبين اليهود معاهدة خطية، وهو ما أشار إليه المصنف في هذا الموضع.
٢ ــ وقد حرص النبي ﷺ منذ بداية قدومه إلى المدينة على إقامة علاقة سِلْمٍ بينه وبين اليهود القاطنين بالمدينة، وكتب بينه وبينهم معاهدة خطية أشبه ما تكون بالعقد الاجتماعي، أقرهم فيها على دينهم وأمَّنَهم على أنفسهم وأهليهم وأموالهم