حصول المأمول بشرح مختصر الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم
٨ ــ وقوله: "وطاف على نسائه يومئذ بغسل واحد"، قلت: هذا مخرج في الصحيحين من حديث عائشة (١).
٩ ــ وقوله: "ثم اغتسل وصلَّى في المسجد ركعتين": المراد بالغُسل هنا غسلٌ خاصٌ للإحرام غير غُسل الجماع الأول كما رجحه ابن القيم (٢)، وقوله: "وصلّى في المسجد ركعتين وأهلَّ بحجّة وعمرة معاً": المراد بالركعتين هذه هي ركعتي الظهر قصراً، قال ابن القيم: "ولم ينقل عنه أنه صلَّى للإحرام ركعتين غير فرض الظهر" (٣).
سوقه ﷺ الهدي ووصوله إلى مكة:
قال المصنف: «وساقَ ﷺ الهدْيَ من ذِي الحُلَيْفة (٤)، وأَمَرَ مَنْ كان معه هدْيٌ أن يُهِلَّ كما أهلَّ ﷺ. وسَارَ ﷺ والنَّاسُ بين يديه وخلفه، وعن يمينه وشماله، أُمماً لا يُحصَوْن كثرةً، كلُّهم قَدِمَ ليأتمّ به ﷺ.
فلما قَدِمَ ﷺ مكة طافَ للقدوم، ثم سعى بين الصفا والمروة، وأَمَر الذين لم يسوقوا هَدْياً أن يَفْسَخُوا حجّهم إلى عُمرةٍ ويتحلَّلوا حِلاً تاماً، ثم يُهِلُّوا بالحجّ وقتَ خروجهم إلى مِنى، ثم قال: «لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما سقتُ الهدْيَ ولجعلتُها عُمرةً»».