Skip to content

حصول المأمول بشرح مختصر الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم فصل غزوة بني قريظة حصار بني قريظة وبعث أبي لبابة لهم

حصول المأمول بشرح مختصر الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

هانى فقيه

Printed page ٢١٣

حصار بني قريظة وبعث أبي لبابة لهم:

قال المصنف: «وأعطى رسُولُ الله ﷺ الرَّاية عليَّ بن أبي طالب ﵁، واستخلف على المدينة ابنَ أم مكتوم، ونازلَ حصون بني قريظة، وحصَرَهُم خمساً وعشرين ليلة، وكان قد دخل معهم في الحصن حُييُّ بن أخطب حين انصرفت قريشٌ، لأنه كان أعطاهم عهداً بذلك حتى نقضوا العهد وجعلوا يسبُّون رسُولَ الله ﷺ ويُسمِعُون أصحابه ذلك، فأرادَ رسُولُ الله ﷺ أن يخاطبهم، فقال له عليٌّ ﵁: لا تقرب منهم يا رسُولَ الله ــ خشية أن يسمع منهم شيئاً ــ فقال: «لو قد رأوني لم يقولوا شيئاً»، فلما رأوه لم يستطع منهم أحدٌ أن يتكلَّم بشيءٍ.

ثم بعثَ ﷺ إليهم أبا لُبابة بنَ عبد المُنذر الأوسي، وكانوا حلفاء الأَوس، فلما رأوهُ قاموا في وجههِ يبكون: رجالُهم ونساؤُهم، وقالوا: يا أبا لُبابة كيف تَرى لنا؟ أننزلُ على حُكمِ محمدٍ؟

قال: نعم وأشار بيده إلى حلقِهِ، يعني: أنه الذَّبح، ثم نَدِمَ على هذه الكلمة من وقتهِ، فقام مُسرعاً فلم يرجع إلى رسُولِ الله ﷺ حتى جاء مسجدَ المدينةِ، فربط نفسه بساريةِ المسجدِ، وحلف لا يحلُّه إلَّا رسُولُ الله ﷺ بيدِه، وأنه لا يدخلُ أرضَ بني قريظة أبداً، فلما بلغ رسُولَ الله ﷺ ذلك قال: «دعوه حتى يتوبَ الله عليه»، وكان من أمره ما كان حتى تابَ الله عليه ﵁».

الكلام عليه من وجوه:

١ ــ إعطاؤه ﷺ الرَّاية لعلي بن أبي طالب يوم الخندق ذكره ابن إسحاق في السيرة بدون إسناد (١)، وعزاه ابن حجر للحاكم والبيهقي من مرسل