حصول المأمول بشرح مختصر الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم
كلا والله! لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصلُ الرحمَ، وتَصدُقُ الحديثَ، وتحملُ الكَلَّ (١)، وتُعين على نوائب الدهر (٢)، في أوصافٍ أُخر جميلة عدّدتها من أخلاقه ﷺ، وتصديقاً منها له، وتثبيتاً، وإعانة على الحقّ، فهي أولُ صِدّيقٍ له رضي الله تعالى عنها وأكرمها».
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ قوله: "ترجف بوادره": هذه إحدى روايات الصحيحين (٣)، وفسرها المصنف في حاشية الأصل بقوله: "البوادر هي: اللحم الذي بين العُنُق والمنكب" (٤). وقد جاء في بعض روايات الصحيحين: «يرجف فؤاده» (٥).
٢ ــ وسبب هذا الخوف أن النبي ﷺ لم يعهد مثل هذا الأمر من قبل، ولم يسمع به، وقد طال عهد انقطاع العرب عن النبوة والأنبياء.
٣ ــ وقوله: "قد خشيت على عقلي": هذه الرواية ذكرها المؤلف بالمعني، ولفظ رواية الصحيحين: «لقد خشيت على نفسي» (٦)، ومعناها خشيت على نفسي من الجنون ومسّ الشياطين. وكان هذا قبل أن يعلم أن الذي جاءه ملَكٌ ووحي من عند الله.