حصول المأمول بشرح مختصر الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم
إذا اجتمعَ حوله عِصَابةٌ منهم نحو المائة، استقبلوا هَوزِانَ فاجتلدوا هُمْ وإيّاهم، واشتدّت الحربُ، وألقى الله في قلوبِ هَوازِن الرعبَ حينَ رجعوا، فلم يملكوا أنفُسَهم.
ورماهم ﷺ بقبضة حصى بيده، فلم يبقى منهم أحدٌ إلا ناله منها. وتَفِرُّ هَوازِنُ بين يدي المسلمين، ويتبعونهم يقتلون ويأسرون، فلم يرجع آخرُ الصحابة إلى رسُولِ الله ﷺ إلا والأُسارى بين يده، وحازَ ﷺ أموالَهم وعيالَهم».
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ أمره ﷺ العبّاس بمناداة الأنصار وأصحاب الشجرة إلى قول المصنف: ورماهم ﷺ بقبضة حصى فلم يبق منهم أحدٌ إلا ناله منها .. أخرجه مسلم في صحيحه بنحوه من حديث سَلَمَة بن الأكوع ﵁، وقد ذكره أيضاً ابن إسحاق في السيرة بإسناد صحيح (١).
٢ ــ وفي رميه ﷺ كفاً من حصى بيده وإصابته جميع جيش المشركين معجزة ظاهرة له ﷺ وقد تقدم نظيرها في غزوة بدر (٢).
٣ ــ وقد دل القرآن الكريم على اشتراك الملائكة في هذه المعركة وتأييد الله للمؤمنين بهم، وذلك في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ