Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٥/ ٣٩٦

(هَل يُحَاسَبُ الْكُفَّار يَوْمَ الْقِيَامَةِ

؟)

٥٢٤٧ - سُئِلَ ﵀ عَن الْكُفَّارِ: هَل يُحَاسَبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ لَا؟

فَأَجَابَ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تتازَعَ فِيهَا الْمُتَأَخِّرُونَ مِن أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ.

وَفَصْلُ الْخِطَابِ: أَنَّ الْحِسَابَ:

أ- يُرَادُ بِهِ عَرْضُ أَعْمَالِهِمْ عَلَيْهِم وَتَوْبِيخُهُم عَلَيْهَا.

ب- وَيُرَادُ بِالْحِسَابِ مُوَازَنَةُ الْحَسَنَاتِ بِالسَّيِّئَاتِ.

فَإِنْ أُرِيدَ بِالْحِسَابِ الْمَعْنَى الْأَوَّلُ: فَلَا ريبَ أَنَّهُم يُحَاسَبُونَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ.

وَإِن أُرِيدَ الْمَعْنَى الثَّانِي:

- فَإِنْ قُصِدَ بِذَلِكَ أنَّ الْكُفَّارَ تَبْقَى لَهُم حَسَنَاتٌ يَسْتَحِقُّونَ بِهَا الْجَنَّةَ فَهَذَا خَطَأٌ ظَاهِرٌ.

- وَإِن أُريدَ أَنَّهُم يَتَفَاوَتُونَ فِي الْعِقَابِ: فَعِقَابُ مَن كَثُرَتْ سَيِّئَاتُهُ أَعْظَمُ مِن عِقَابِ مَن قَلَّتْ سَيِّئَاتُهُ، وَمَن كَانَ لَهُ حَسَنَاتٌ خُفِّفَ عَنْهُ الْعَذَابُ؛ كَمَا أَنَّ أَبَا طَالِبِ أَخَفُّ عَذَابًا مِن أبِي لَهَب. [٤/ ٣٠٥ - ٣٠٦]

* * *

(التحذير من التكفير بلا حجة)

٥٢٤٨ - إِنَّ تَسْلِيطَ الْجُهَّالِ عَلَى تَكْفِيرِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِن أَعْظَمِ الْمُنْكَرَاتِ، وَإِنَّمَا أَصْلُ هَذَا مِن الْخَوَارِجِ وَالرَّوَافِضِ الَّذِينَ يُكَفِّرُونَ أَئِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ؛ لِمَا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُم أَخْطَؤُوا فِيهِ مِن الدِّينِ.

وَقَد اتَّفَقَ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ عَلَى أَنَّ عُلَمَاءَ الْمُسْلِمِينَ لَا يَجُوزُ تَكْفِيرُهُم بِمُجَرَّدِ الْخَطَأِ الْمَحْضِ؛ بَل كُلُّ أَحَدٍ يُؤْخَذُ مِن قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ إلَّا رَسُولَ اللهِ ﷺ.