Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية ندم علي ﵁ على قتاله في الجمل وصفين

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٥/ ٤٠٠

(لَو كَانَ غَيْرُ الرَّسُولِ ﷺ معْصُومًا: لَكَانَ حُكْمُهُ فِي ذَلِكَ حُكْمَ الرَّسُولِ)

٥٢٥٤ - لَو كَانَ غَيْرُ الرَّسُولِ مَعْصُومًا فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ: لَكَانَ حُكْمُهُ فِي ذَلِكَ حُكْمَ الرَّسُولِ، وَالنَّبِيُّ الْمَبْعُوثُ إلَى الْخَلْقِ رَسُولٌ إلَيْهِمْ، بِخِلَافِ مَن لَمْ يُبْعَثْ إلَيْهِمْ، فَمَن كَانَ آمِرًا نَاهِيًا لِلْخَلْقِ مِن إمَامٍ وَعَالِمٍ وَشَيْخٍ وَأُولي أَمْرٍ غَيْرَ هَؤُلَاءِ مِن أَهْلِ الْبَيْتِ أَو غَيْرِهِمْ وَكَانَ مَعْصُومًا: كَانَ بِمَنزِلَةِ الرَّسُولِ فِي ذَلِكَ، وَكَانَ مَن أَطَاعَهُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمَن عَصَاهُ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، كَمَا يَقُولُهُ الْقَائِلُونَ بِعِصمَةِ عَلِيٍّ أَو غَيْرِهِ مِن الْأَئِمَّةِ؛ بَل مَن أَطَاعَهُ يَكُونُ مُؤْمِنًا، وَمَن عَصَاهُ يَكُون كَافِرًا، وَكَانَ هَؤُلَاءِ كَأَنْبِيَاءِ بَنِي إسْرَائِيلَ، فَلَا يَصِحُّ حِينَئِذٍ قَوْلُ النَّبِيَّ ﷺ: "لَا نَبِيَّ بَعْدِي" (١). [٣٥/ ١٢٢ - ١٢٣]

* * *

(أبو بكر وعمر أعلم الصحابة)

٥٢٥٥ - إِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ أَعْلَمُ مِن سَائِرِ الصَّحَابَةِ وَأَعْظَمُ طَاعَةً للهِ وَرَسُولِهِ مِن سَائِرِهِمْ وَأَوْلَى بِمَعْرِفَةِ الْحَقِّ وَاتِّبَاعِهِ مِنْهُم وَقَد ثَبَتَ بِالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ الصَّحِيحِ عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكرٍ ثُمَّ عُمَرُ" (٢)، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ مِن نَحْوِ ثَمَانِينَ وَجْهًا.

بَل أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ لَا يُحْفَظُ لَهُ فُتْيَا أَفْتَى فِيهَا بِخِلَافِ نَصِّ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَد وُجِدَ لِعَلِيِّ وَغَيْرِهِ مِن الصَّحَابَةِ مِن ذَلِكَ أَكْثَرُ مِمَّا وُجِدَ لِعُمَر. [٣٥/ ١٢٤]

* * *

(ندمُ عليٍّ ﵁ على قتاله في الجمل وصفين)

٥٢٥٦ - كَانَ الْحَسَنُ فِي أَمْرِ الْقِتَالِ يُخَالِفُ أَبَاهُ ﵄ وَيَكْرَهُ كَثِيرًا مِمَّا يَفْعَلُهُ وَيَرْجِعُ عَلِيٌّ ﵁ فِي آخِرِ الْأَمْرِ إلَى رَأْيِهِ وَكَانَ يَقُولُ: