تقريب فتاوى ابن تيمية
فوائد لغوية ونحوية
١٢٦٥ - اعلم أنَّ اعتياد
اللغة
يؤثر في العقل والخُلق والدين تأثيرًا قويًا بيِّنًا، ويؤثر أيضًا في مشابهة صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين، ومشابهتهم تزيد العقل والدين والخلق.
وأيضًا: فإن نفس اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب؛ فإن فهم الكتاب والسُّنَّة فرض، ولا يُفهم إلا بفهم اللغة العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
ثم منها ما هو واجب على الأعيان، ومنها ما هو واجب على الكفاية.
١٢٦٦ - مَن لَمْ يَعْرِفْ لُغَةَ الصَّحَابَةِ الَّتِي كَانُوا يَتَخَاطَبُونَ بِهَا وَيُخَاطِبُهُم بِهَا النَّبِيُّ ﷺ وَعَادَتَهُم فِي الْكَلَامِ: وإِلَّا حَرَّفَ الْكَلِمَ عَن مَوَاضِعِهِ؛ فَإِنَّ كَثِيرًا مِن النَّاسِ يَنْشَأُ عَلَى اصْطِلَاحِ قَوْمِهِ وَعَادَتِهِمْ فِي الْأَلْفَاظِ، ثمَّ يَجِدُ تِلْكَ الْأَلْفَاظَ فِي كَلَامِ اللهِ أَو رَسُولِهِ أَو الصحَابَةِ؛ فَيَظُنّ أَن مُرَادَ اللهِ أَو رَسُولِهِ أَو الصَّحَابَةِ بِتِلْكَ الْأَلْفَاظِ مَا يُرِيدُهُ بِذَلِكَ أَهْلُ عَادَتِهِ وَاصْطِلَاحِهِ، وَيَكُونُ مُرَادُ اللهِ وَرَسُولِهِ وَالصَّحَابَةِ خِلَافَ ذَلِكَ، وَهَذَا وَاقِعٌ لِطَوَائِفَ مِن النَّاسِ مِن أَهْلِ الْكَلَامِ وَالْفِقْهِ وَالنَّحْوِ وَالْعَامَّةِ وَغَيْرِهِمْ. [١/ ٢٤٣]
١٢٦٧ - وَالْمَقْصُودُ هُنَا ذِكْرُ مَن يَقَعُ ذَلِكَ مِنْهُ مِن غَيْرِ تَدَبُّرٍ مِنْهُ لِلُغَةِ الرَّسُولِ ﷺ كَلَفْظِ الْقَدِيمِ؛ فَإِنَّهُ فِي لُغَةِ الرَّسُولِ الَّتِي جَاءَ بِهَا الْقُرْآنُ خِلَافُ الْحَدِيثِ، وإِن كَانَ مَسْبُوقًا بِغَيْرِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (٣٩)﴾ [يس: ٣٩]، وَقَالَ تَعَالَى عَن إخْوَةِ يُوسُفَ: ﴿قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (٩٥)﴾ [يوسف: ٩٥].