تقريب فتاوى ابن تيمية
فَبَيَّنَ لَهُم أَبُو عُبَيْدَةَ ﵁ أَنَّ نَفْسَ الْمَرَضِ لَا يُؤْجَرُ عَلَيْهِ؛ بَل يُكَفَّرُ بِهِ عَن خَطَايَاهُ.
وَكَثِيرًا مَا يُفْهَمُ مِن الْأجْرِ غُفْرَانُ الذُّنُوبِ، فَيَكُونُ فِيهِ أَجْرٌ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ. [٣٠/ ٣٦٣ - ٣٦٤]
* * *
(التوبة العامة، والتوبة المجملة)
١٠٨١ - من تاب توبة عامّة كانت هذه التوبة مقتضية لغفران الذنوب كلها؛ إِلَّا أن يعارض هذا العام معارض يوجب التخصيص؛ مثل أن يكون بعض الذنوب لو استحضره لم يتب منه لقوة إرادته إياه، أو لاعتقاده أنه حسن، وتصح من بعض ذنوبه في الأصح. [المستدرك ١/ ١٤٥]
* * *
(التوبة النصوح)
١٠٨٢ - التائب إذا كانت نيته خالصة محضة لم يشبها قصد آخر فإنه لا يعود إلى الذنب؛ فإنه إنما يعود لبقايا غش كانت في نفسه.
والاستقراء يدل على أنه إذا دخلت الإيمان إلى القلب لم يرجع عنه؛ ولكن قد يحصل له اضطراب، ويُلقي الشيطان في قلبه وساوس وخطرات ويوجِدُ فيه همًّا، وأمثال ذلك، كما شكى أصحاب رسول الله ﷺ إليه فقالوا: إن أحدنا ليجد في نفسه ما لأن يحترق حتى يصير حممة أو يخر من السماء أحب إليه من أن يتكلم به. فقال: "أوقد وجدتموه"؟ فقالوا: نعم. فقال: "ذلك صريح الايمان" (١). وقال: "الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة" والحديث في مسلم (٢). فكراهة هذه الوساوس هي صريح الإيمان.