Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٢/ ١١١

الأنبياء والرسل

١١٨٩ - انْقَسَمَ النَّاسُ فِيهِمْ [أي: في الْأَنْبِيَاءِ والأَوْلياء]:

أ - قَوْمٌ أَنْكَرُوا تَوَسّطَهُم بِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ، فَكَذَّبُوا بِالْكُتُبِ وَالرُّسُلِ: مِثْلُ قَوْمِ نُوحٍ وَهُودٍ وَصَالِحٍ وَلُوطٍ وَشُعَيْبٍ وَقَوْمِ فِرْعَوْنَ وَغَيْرِهِمْ مِمَن يُخْبِرُ اللّهُ أَنَّهُم كَذَّبُوا الْمُرْسَلِينَ؛ فَإِنَّهُم كَذَّبُوا جِنْسَ الرُّسُلِ، يُؤْمِنُوا بِبَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ.

ب - وَقِسْمٌ ثَالثٌ غَلَوْا فِي الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَفِي الْمَلَائِكَةِ أَيْضًا: فَجَعَلُوهُم وَسَائِطَ فِي الْعِبَادَةِ فَعَبَدُوهُم لِيُقَرِّبُوهُم إلَى اللهِ زُلْفَى، وَصَوَّرُوا تَمَاثِيلَهُمْ، وَعَكَفُوا عَلَى قُبُورِهِمْ.

ج - فَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالتَّابِعُونَ لَهُم بِإِحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَيْسُوا مِن هَؤُلَاءِ وَلَا مِن هَؤُلَاءِ، بَل يُثْبِتُونَ أَنَّهُم وَسَائِطُ فِي التَّبْلِيغِ عَنِ اللّهِ، وَيُؤْمِنُونَ بِهِمْ، وَيُحِبُّونَهُم وَلَا يَحُجُّونَ إلَى قُبُورِهِمْ، وَلَا يَتَّخِذُونَ قُبُورَهُم مَسَاجِدَ؛ وَذَلِكَ تَحْقِيقُ "شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللّهِ"، فَإِظْهَارُ ذِكْرِهِمْ وَمَا جَاوُوا بِهِ هُوَ مِن الْإِيمَانِ بِهِمْ، وَإِخْفَاءُ قُبُورِهِمْ لِئَلَّا يَفْتَتِنَ بِهَا النَّاسُ هُوَ مِن تَمَامِ التَّوْحِيدِ وَعِبَادَةِ اللّهِ وَحْدَهُ، وَالصَّحَابَة وَأُمَّةُ مُحَمَّدٍ قَامُوا بِهَذَا. [٢٧/ ٢٨١ - ٢٨٤]

١١٩٠ - لَوْلَا الرِّسَالَةُ لَمْ يَهْتَدِ الْعَقْلُ إلَى تَفَاصِيلِ النَّافِعِ وَالضَّارّ فِي الْمَعَاشِ وَالْمُعَادِ، فَمِن أَعْظَمِ نِعَمِ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ وَأَشْرَفِ مِنَّةٍ عَلَيْهِم: أَنْ أَرْسَلَ إلَيْهِم رُسُلَهُ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِم كُتُبَهُ، وَبَيَّنَ لَهُم الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانُوا