Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية حكم من قال: لو جاءني محمد بن عبد الله في شفاعة فلان ما قبلت؟

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٥/ ٤١٢

بِمُجَرَّدِهِ مِن بَابِ السَّبِّ الَّذِي يُقْتَلُ صَاحِبُهُ؛ بَل يُسْتَفْسَرُ عَن قَوْلِهِ: "مَن شَرَّفه". فَإِنْ ثَبَتَ بِتَفْسِيرِهِ أَو بِقَرَائِنَ حَالِيَّةٍ أَو لَفْظِيَّةٍ أَنَّهُ أَرَادَ لَعْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَجَبَ قَتْلُهُ.

وَإِن لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ أَو ثَبَتَ بِقَرَائِنَ حَالِيَّةٍ أَو لَفْظِيَّةٍ أَنَّهُ أَرَادَ غَيْرَ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُ أَنْ يُرِيدَ لَعْنَ مَن يُعَظِّمُهُ أو يُبَجِّلُهُ أَو لَعْنَ مَن يَعْتَقِدُهُ شَرِيفًا: لَمْ يَكُن ذَلِكَ مُوجِبًا لِلْقَتْلِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ.

لَا يُظَنُّ بِاَلَّذِي لَيْسَ بِزِنْدِيق أَنَّهُ يَقْصِدُ لَعْنَ النَّبِيِّ ﷺ.

فَمَن عُرفَ مِن حَالِهِ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ لَيْسَ بِزِنْدِيق: كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِد النَّبِيَّ ﷺ.

وَلَا يَجِبُ قَتْلُ مُسْلِمٍ بِسَبِّ أَحَدٍ مِن الْأَشْرَافِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ، إنَّمَا يُقْتَلُ مَن سَبَّ الْأَنْبِيَاءَ.

وَلَكِنْ مَن ثَبَتَ عَلَيْهِ أَنَّهُ اعْتَدَى بِقَوْلِهِ أَو فِعْلِهِ عَلَى شَرِيفٍ أَو غَيْرِهِ عُوقِبَ عَلَى عُدْوَانِهِ: إمَّا بِالْقِصَاصِ بِمَا يَكُونُ فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ، وَإِمَّا التَّعْزِيزُ بِمَا يَمْنَعُهُ مِن الْعُدْوَانِ، وَإِمَّا بِحَدِّ الْقَذْفِ إنْ كَانَ الْعُدْوَانُ قَذْفًا يُوجِبُ الْحَدَّ. [٣٥/ ١٩٧ - ١٩٨]

* * *

(حكم من قال: لَو جَاءَنِي محَمَّد بْن عَبْدِ الله في شفاعة فلان ما قبلت

؟)

٥٢٦٦ - وَسُئِلَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: عَن رَجُلٍ أَرَادَ أَنْ يَشْتَكِيَ عَلَى رَجُلٍ فَشَفَعَ فِيهِ جَمَاعَةٌ، فَقَالَ: لَو جَاءَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ فِيهِ مَا قَبِلْت!

فَأَجَابَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: إْذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ هَذَا الْكَلَامُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَو تَابَ بَعْدَ رَفْعِهِ إلَى الْإِمَامِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْقَتْلُ فِي أَظْهَرِ قَوْلَي الْعُلَمَاءِ (١).