Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٥/ ٤١١

فَإِذَا كَانَ الْخَطُّ وَنَحْوُهُ الَّذِي هُوَ مِن فُرُوعِ النَّجَّامَةِ مِن الْجِبْتِ، فَكَيْفَ بِالنَّجَّامَةِ؟

وَرَوَى أَحْمَد وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَه وَغَيْرُهُم بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَن ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَن اقْتَبَسَ عِلْمًا مِن النُّجُومِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِن السِّحْرِ زَادَ مَا زَادَ" (١)، فَقَد صَرَّحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِأَنَّ عِلْمَ النُّجُومِ مِن السِّحْرِ، وَقَد قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (٦٩)﴾، وَهَكَذَا الْوَاقِعُ؛ فَإِنَّ الِاسْتِقْرَاءَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَهْلَ النُّجُومِ لَا يُفْلِحُونَ لَا فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ. وَرَوَى أَحْمَد وَمُسْلِمٌ فِي "الصَّحِيحِ" (٢) عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَن أَتَى

عَرَّافًا فَسَأَلهُ عَن شَيْءٍ لَمْ تُقْبَل لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا"، وَالْمُنَجِّمُ يَدْخُلُ فِي اسْمِ الْعَرَّافِ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ، وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ هُوَ فِي مَعْنَاهُ.

فَإِذَا كَانَت هَذِهِ حَالَ السَّائِلِ فَكَيْفَ بِالْمَسْؤُولِ.

وَرَوَى أَيْضًا فِي "صَحِيحِهِ" عَن مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِي قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّ قَوْمًا مِنَّا يَأْتُونَ الْكُهَّانَ، قَالَ: "فَلَا تَأْتُوهُمُ" (٣).

فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَن إتْيَانِ الْكُهَّانِ، وَالْمُنَجِّمُ يَدْخُلُ فِي اسْمِ الْكَاهِنِ عِنْدَ الخطابي وَغَيْرِهِ مِن الْعُلَمَاءِ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَن الْعَرَبِ، وَعِنْدَ آخَرِينَ هُوَ مِن جِنْسِ الْكَاهِنِ وَأَسْوَأُ حَالًا مِنْهُ، فَلَحِقَ بِهِ مِن جِهَةِ الْمَعْنَى. [٣٥/ ١٩٢ - ١٩٤]

* * *

(حكم سبّ الشريف؟ وهل تقبل شهادة العدو على عدوّه

؟)

٥٢٦٥ - وَسُئِلَ ﵀: عَمَّن قَالَ لِشَرِيفٍ: يَا كَلْبُ يَا ابْنَ الْكَلْبِ .. فَقِيلَ لَهُ: إنَّهُ شَرِيفٌ! فَقَالَ: لَعَنَهُ اللهُ وَلَعَنَ مَن شَرَّفَة؟

فَأَجَابَ: لَا تُقْبَل شَهَادَةُ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ وَلَو كَانَ عَدْلًا، وَلَيْسَ هَذَا الْكَلَامُ