تقريب فتاوى ابن تيمية
فَهَذِهِ السَّيِّئَةُ الْعَظِيمَةُ غَفَرَهَا اللهُ لَهُ بِشُهُودِ بَدْرٍ.
فَدَلَّ ذَلِك عَلَى أَنَّ الْحَسَنَةَ الْعَظِيمَةَ يَغْفِرُ اللهُ بِهَا السَّيئةَ الْعَظِيمَةَ (١). [٣٥/ ٦٧ - ٦٨]
* * *
(لَا يُشْهَدُ لِمُعَيَّن بِالْجَنَّةِ إلَّا بِدَلِيل خَاصٍّ، وَلَا يُشْهَدُ عَلَى معَيَّنٍ بِالنَّارِ إلَّا بِدَلِيل خَاصٍّ)
٥٢١٢ - لَا يُشْهَدُ لِمُعَيَّن بِالْجَنَّةِ إلَّا بِدَلِيل خَاصٍّ، وَلَا يُشْهَدُ عَلَى مُعَيَّنٍ بِالنَّارِ إلَّا بِدَلِيل خَاصٍّ، وَلَا يُشْهَدُ لَهُم بِمُجَرَّدِ الظَّنِّ مِن انْدِرَاجِهِمْ فِي الْعُمُومِ؛ لِأَنَّهُ قَد يَنْدَرجُ فِي العمومين فَيَسْتَحِقُّ الثَّوَابَ وَالْعِقَابَ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [الزلزلة: ٧، ٨].
وَإِنَّمَا يَقُولُ بِحُبُوطِ الْحَسَنَاتِ كُلِّهَا بِالْكَبِيرَةِ الْخَوَارجُ وَالْمُعْتَزِلَةُ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِتَخْلِيدِ أَهْلِ الْكَبَائِرِ.
وَسَائِرُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَأَئِمَّةُ الدِّينِ لَا يَعْتَقِدُونَ عِصْمَةَ أَحَدٍ مِن الصَّحَابَةِ وَلَا الْقَرَابَةِ وَلَا السَّابِقِينَ وَلَا غَيْرِهِمْ؛ بَل يَجُوزُ عِنْدَهُم وُقُوعُ الذُّنُوبِ مِنْهُمْ، وَاللهُ تَعَالَى يَغْفِرُ لَهُم بِالتَّوْبَةِ، وَيَرْفَعُ بِهَا دَرَجَاتِهِمْ، وَيَغْفِرُ لَهُم بِحَسَنَاتٍ مَاحِيَةٍ، أَو بِغَيْرِ ذَلِك مِن الْأَسْبَابِ.
وَلَكِنَّ الْأَنْبِيَاءَ رِضْوَانُ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ هُم الَّذِينَ قَالَ الْعُلَمَاءُ: إنَّهُم مَعْصُومُونَ مِن الْإِصْرَارِ عَلَى الذُّنُوبِ، فَأَمَّا الصِّدِّيقونَ، وَالشُّهَدَاءُ، وَالصَّالِحُونَ: فَلَيْسُوا بِمَعْصُومِينَ، وَهَذَا فِي الذُّنُوبِ الْمُحَقَّقَةِ.