Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٥/ ٣٣٧

(ولاة الأمر يجب عليهم نصر الدين وإنكار المنكرات)

٥١٨٩ - وُلَاةُ الْأَمْرِ أَحَقُّ النَّاسِ بِنَصْرِ دِينِ الرَّسُولِ ﷺ وَمَا جَاءَ بِهِ مِن الْهُدَى وَدِيقِ الْحَقِّ، وبِإِنْكَارِ مَا نَهَى عَنْهُ وَمَا نُسِبَ إلَيْهِ بِالْبَاطِلِ مِنَ الْكَذِبِ وَالْبِدَعِ؛ إمَّا جَهْلًا مِن نَاقِلِهِ وَإِمَّا عَمْدًا.

فَإِنَّ أَصْلَ الدّينِ هُوَ الْأمْرُ بالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَرَأسُ الْمَعْرُوفِ هُوَ التَّوْحِيدُ وَرَأسُ الْمُنْكَرِ هُوَ الشِّرْكُ.

فَمَن أَرَادَ أَنْ يَأمُرَ بِمَا نَهَى عَنْهُ، وَينْهَى عَمَّا أَمَرَ بِهِ، وَيُغَيِّرَ شَرِيعَتَهُ وَدِينَهُ إمَّا جَهْلًا وَقِلَّةَ عِلْمٍ إمَّا لِغَرَض وَهَوًى: كَانَ السّلْطَانُ أَحَقَّ بِمَنْعِهِ بِمَا أَمَرَ اللهُ بِهِ وَرَسُولُهُ، وَكَانَ هُوَ أَحَقَّ بِإِظْهَارِ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ مِنَ الْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ.

فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْصُرَ رَسُولَهُ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ، فَمَن كَانَ النَّصْرُ عَلَى يَدَيْهِ كَانَ لَهُ سَعَادَةُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَإِلَّا جَعَلَ اللهُ النَّصْرَ عَلَى يَدِ غَيْرِهِ، وَجَازَى كلَّ قَوْمٍ بِعَمَلِهِمْ وَمَا رَبُّك بِظَلَّام لِلْعَبِيدِ.

وَاللهُ سُبْحَانَهُ قَد وَعَدَ أَنَّهُ لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ ظَاهِرًا، وَلَا يَظْهَرُ إلَّا بِالْحَقِّ، وَأَنَّهُ مَن نَكَلَ عَنِ الْقِيَامِ بِالْحَقِّ استَبْدَلَ مَن يَقُومُ بِالْحَق فَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٩)﴾ [التوبة: ٣٩].

وَقَد أَرَى اللهُ النَّاسَ فِي أَنْفُسِهِمْ وَالآفَاقِ مَا عَلِمُوا بِهِ تَصْدِيقَ مَا أَخْبَرَ بِهِ تَحْقِيقًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٥٣)﴾ [فصلت: ٥٣]. [٢٧/ ٤٤٢ - ٤٤٣]

* * *