تقريب فتاوى ابن تيمية
وَسَبَبُ اضْطِرَابِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِأَمْرِ الْقُبُورِ: أَنَّ ضَبْطَ ذَلِكَ لَيْسَ مِن الدِّينِ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَد نَهَى أَنْ تُتَّخَذَ الْقُبُورُ مَسَاجِدَ، فَلَمَّا لَمْ يَكُن مَعْرِفَةُ ذَلِكَ مِن الدِّينِ لَمْ يَجِبْ ضَبْطُهُ. [٤/ ٥٠٧ - ٥١٦]
* * *
(لَيس في خلَفَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ وَبَنِي الْعَبَّاسِ زنْديق أو مُنافق)
٥٢٢٦ - لَمْ يَكُن مِن الْخُلَفَاءِ الَّذِينَ لَهُم وِلَايَةٌ عَامَّةٌ مِن خُلَفَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ، وَبَنِيَّ الْعَبَّاسِ: أَحَدٌ يُتَّهَمُ بِالزَّنْدَقَةِ وَالنِّفَاقِ، وَبَنُو أُمَيَّةَ لَمْ يُنْسَبْ أَحَدٌ مِنْهُم إلَى الزَّنْدَقَةِ وَالنِّفَاقِ، وَإِن كَانَ قَد يُنْسَبُ الرَّجُلُ مِنْهُم إلَى نَوْعٍ مِن الْبِدْعَةِ، أو نَوْعٍ مِن الظُّلْمِ، لَكِنْ لَمْ يُنْسَبْ أَحَدٌ مِنْهُم مِن أَهْلِ الْعِلْمِ إلَى زَنْدَقَةِ وَنِفَاقٍ. [٤/ ٤٧٧]
* * *
(اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَي أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَفْضَلُ مُلُوكِ هَذِهِ الْأُمَّةِ)
٥٢٢٧ - اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أنَّ مُعَاوَيةَ أَفْضَلُ مُلُوكِ هَذِهِ الْأُمَّةِ؛ فَإِنَّ الْأَرْبَعَةَ قَبْلَهُ كَانُوا خُلَفَاءَ نُبُوَّةٍ، وَهُوَ أَوَّلُ الْمُلُوكِ، كَانَ مُلْكُهُ مُلْكًا وَرَحْمَةً؛ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "يَكُونُ الْمُلْكُ نُبُوَّةً وَرَحْمَةً، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ وَرَحْمَةٌ، ثُمَّ يَكُونُ مُلْكٌ وَرَحْمَةٌ، ثُمَّ مُلْكٌ وَجَبْريَّةٌ، ثُمَّ مُلْكٌ عَضُوضٌ".
وَكَانَ فِي مُلْكِهِ مِن الرَّحْمَةِ وَالْحُلْمِ وَنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ خَيْرًا مِن مُلْكِ غَيْرِهِ.
وَأَمَّا مَن قَبْلَهُ فَكَانُوا خُلَفَاءَ نُبُوَّةٍ؛ فَإِنَّهُ قَد ثَبَتَ عَنِ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "تَكُونُ خِلَافَةُ النَّبُوَّةِ ثَلَاِثينَ سَنَةً ثُمَّ تَصِيرُ مُلْكًا" (١). [٤/ ٤٧٨]
* * *