Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية قاعدة في مواضع الأئمة في مجامع الأمة

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٥/ ٣٤٩

(قاعدة في مواضع الأئمة في مجامع الأمة)

٥١٩٩ - لَنْ يَقُومَ الدِّينُ إلَّا بِالْكِتَابِ وَالْمِيزَانِ وَالْحَدِيدِ: كِتَابٌ يَهْدِي بِهِ، وَحَدِيدٌ يَنْصُرُهُ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [الحديد: ٢٥].

فَالْكِتَابُ: بِهِ يَقُومُ الْعِلْمُ وَالدِّينُ.

وَالْمِيزَانُ: بِهِ تَقُومُ الْحُقوقُ فِي الْعُقُودِ الْمَالِيَّةِ والقبوض.

وَالْحَدِيدُ: بِهِ تَقُومُ الْحُدُودُ عَلَى الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ.

وَلهَذَا كَانَ فِي الْأَزْمَانِ الْمُتَأَخِّرَةِ:

أ - الْكِتَابُ لِلْعُلَمَاءِ وَالْعِبَادِ.

ب - وَالْمِيزَانُ لِلْوُزَرَاءِ وَالْكُتَّابِ وَأَهْلِ الدّيوَانِ.

ج - وَالْحَدِيدُ لِلْأُمَرَاءِ وَالْأجْنَادِ.

وَالْكِتَابُ لَهُ الصَّلَاةُ، وَالْحَدِيدُ لَهُ الْجِهَادُ؛ وَلهَذَا كَانَ أَكْثَرُ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ النَّبوِيَّةِ فِي الصَّلَاةِ وَالْجِهَادِ.

وَلهَذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي مَوَاضِعَ مِن الْقُرْآنِ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ١٥]. وَالصَّلَاةُ أَوَّلُ أَعْمَالِ الْإِسْلَامِ، وَأَصْلُ أَعْمَالِ الْإِيمَانِ؛ وَلهَذَا سَمَّاهَا إيمَانًا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]؛ أَيْ: صَلَاتَكُمْ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، هَكَذَا نُقِلَ عَن السَّلَفِ.

وَفِي "الصَّحِيحِ" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "إيمَانٌ بِاللهِ وَجِهَادٌ في سَبِيلِهِ" (١).