تقريب فتاوى ابن تيمية
اللباس
٢٤٢٧ - في سِيرِ الذَّهَبِ فِي (بَابِ اللِّبَاسِ) عَن أَحْمَد أقْوَالٌ أَحَدُهَا: الرُّخْصَةُ مُطْلَقًا؛ لِحَدِيثِ مُعَاوِيةَ "نَهَى عَنِ الذَّهَبِ إلَّا مُقَطَّعًا" (١)، وَلَعَلَّ هَذَا الْقَوْلَ أَقْوَى مِن غَيْرِهِ.
وَلهَذَا فَرَّقَ أَحْمَد وَغَيْرهُ بَيْنَ يَسِيرِ الْحَرِيرِ مُفْرَدًا كَالتِّكَّةِ فَنَهَى عَنْهُ، وبَيْنَ يَسِيرِه تبَعًا كَالْعَلَمِ؛ إذِ الِاسْتِثْنَاءُ وَقَعَ فِي هَذَا النَّوْعِ فَقَطْ.
فَكمَا يُفَرَّقُ فِي الرُّخْصَةِ بَيْنَ الْيَسِيرِ وَالْكَثِيرِ: فَيفَرَّقُ بَيْنَ التَّابعِ وَالْمُفْرَدِ، وَيُحْمَلُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ "إلَّا مُقَطَّعًا" عَلَى التَّابعِ لِغَيْرِهِ. [٢٢/ ٨٧ - ٨٨]
٢٤٢٨ - مَن تَرَكَ لُبْسَ الرَّفِيعِ مِنَ الثِّيابِ تَوَاضُعًا للهِ -لَا بُخْلًا (٢) وَلَا الْتِزَامًا لِلتَّرْكِ مُطْلَقًا (٣) -: فَإِنَّ اللهَ يُثيبُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَيَكسُوهُ مِن حُلَلِ الْكَرَامَةِ.
وَتُكْرَة الشُّهْرَةُ مِنَ الثِّيَاب، وَهوَ الْمُتَرَفِّعُ الْخَارجُ عَنِ الْعَادَةِ، وَالْمُتَخَفِّضُ الْخَارجُ عَنِ الْعَادَةِ؛ فَإِنًّ السَّلَفَ كَانُوا يَكْرَهُونَ الشهرتين: الْمُتَرَفِّعَ وَالْمُتَخَفِّضَ.
والْفِعْلُ الْوَاحِدُ فِي الظَّاهِرِ يُثَابُ الْإِنْسَانُ عَلَى فِعْلِهِ مَعَ النِّيَّةِ الصَّالِحَةِ وَيُعَاقَبُ عَلَى فِعْلِهِ مَعَ النّيَّةِ الْفَاسِدَةِ، فَمَن حَجَّ مَاشِيًا لِقُوَّتِهِ عَلَى الْمَشْيِ وَآثَرَ بِالنَّفَقَةِ كَانَ مَأجُورًا أَجْرَيْنِ: أَجْرَ الْمَشْيِ وَأَجْرَ الْإِيثَارِ.