تقريب فتاوى ابن تيمية
وَمَن حَجَّ مَاشِيًا بُخْلًا بِالْمَالِ، وإضْرَارًا (١) بِنَفْسِهِ: كَانَ آثِمًا إثْمَيْنِ: إثْمَ الْبُخْلِ وَإِثْمَ الْإِضْرَارِ.
وَمَن حَجَّ رَاكِبًا لِضَعْفِهِ عَنِ الْمَشْيِ، وَللِاسْتِعَانَةِ بِذَلِكَ عَلَى رَاحَتِهِ لِيَتَقَوَّى بِذَلِكَ عَلَى الْعِبَادَةِ: كَانَ مَأجُورًا أَجْرَيْنِ.
وَمَن حَجَّ رَاكِبًا يَظْلِم الْجَمَّالَ وَالْحَمَّالَ كَانَ آثِمًا إثْمَيْنِ.
وَكَذَلِكَ اللِّبَاسُ: فَمَن تَرَكَ جَمِيلَ الثِّيُابِ بُخْلًا بِالْمَالِ لَمْ يَكُن لَهُ أَجْرٌ.
وَمَن تَرَكَهُ مُتَعَبِّدًا بِتَحْرِيمِ الْمُبَاحَاتِ كَانَ آثِمًا.
وَمَن لَبِسَ جَمِيلَ الثِّيَابِ إظْهَارًا لِنِعْمَةِ اللهِ وَاسْتِعَانَةً عَلَى طَاعَةِ اللهِ: كَانَ مَأجُورًا.
وَمَن لَبِسَهُ فَخْرًا وَخُيَلَاءَ: كَانَ آثِمًا؛ فَإِن اللهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ. [٢٢/ ١٣٨ - ١٣٩]
٢٤٢٩ - إِنَّمَا كُسْوَةُ الْمَرْأَةِ: مَا يَسْتُرُهَا فَلَا يُبْدِي جِسْمَهَا وَلَا حَجْمَ أَعْضَائِهَا؛ لِكَوْنِهِ كَثِيفًا (٢) وَاسِعًا ..
وَمِن هُنَا يَظْهَرُ الضَّابِطُ فِي نَهْيِهِ ﷺ عَن تَشَبُّهِ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَعَن تَشَبُّهِ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ، وَأَنَّ الْأَصْلَ فِي ذَلِكَ لَيْسَ هُوَ رَاجِعًا إلَى مُجَرَّدِ مَا يَخْتَارُهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ ويشْتَهُونَهُ وَيَعْتَادُونَهُ، فَإِنَّهُ لَو كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ إذَا اصْطَلَحَ قَوْمٌ عَلَى أَنْ يَلْبَسَ الرِّجَالُ الْخُمُرَ الَّتِي تُغَطّي الرَّأسَ وَالْوَجْهَ وَالْعُنُقَ، وَالْجَلَابِيبَ الَّتِي تُسْدَلُ مِن فَوْقِ الرُّؤُوسِ حَتَّى لَا يَظْهَرَ مِن لَابِسِهَا إلَّا الْعَيْنَانِ، وَأَنْ تَلْبَسَ النّسَاءُ الْعَمَائِمَ وَالْأَقْبِيَةَ الْمُخْتَصَرَةَ وَنَحْو ذَلِكَ: أَنْ يَكُونَ هَذَا سَائِغًا!
وَهَذَا خِلَافُ النَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ.