تقريب فتاوى ابن تيمية
(لم يصحّ حديثٌ فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ)
٥٢٢٨ - الْمُصَنِّفُونَ فِي الْأَحْكَامِ: يَذْكُرُونَ قِتَالَ الْبُغَاةِ وَالْخَوَارجِ جَمِيعًا، وَلَيْسَ عَن النَّبِيِّ ﷺ فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ حَدِيثٌ، إلَّا حَدِيثَ كَوْثَرِ بْنِ حَكِيمٍ عَن نَافِعٍ وَهُوَ مَوْضُوعٌ.
وَأَمَّا كُتُبُ الْحَدِيثِ الْمُصَنَّفَةُ؛ مِثْلُ "صَحِيحِ الْبُخَارِيُّ" وَ"السُّنَنِ": فَلَيْسَ فِيهَا إلَّا قِتَالُ أَهْلِ الرِّدَّةِ وَالْخَوَارِجِ، وَهُم أَهْلُ الْأَهْوَاءِ.
وَكَذَلِكَ كُتُبُ السُّنَّةِ الْمَنْصُوصَةِ عَن الْإِمَامِ أَحْمَد وَنَحْوِهِ.
وَكَذَلِكَ -فِيمَا أَظُنُّ (١) - كُتُبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ: لَيْسَ فِيهَا بَابُ قِتَالِ الْبُغَاةِ.
وَإِنَّمَا ذَكَرُوا أَهْلَ الرّدَّةِ وَأَهْلَ الْأَهْوَاءِ، وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ الثَّابتُ بِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقِتَالِ لِمَن خَرَجَ عَن الشَّرِيعَةِ وَالسُّنًّةِ، فَهَذَا الَّذِي أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ.
وَأَمَّا الْقِتَالُ لِمَن لَمْ يَخْرُجْ إلَّا عَن طَاعَةِ إمَامٍ مُعَيَّنٍ فَلَيْسَ فِي النُّصُوصِ أَمْرٌ بِذَلِكَ. [٤/ ٤٥١]
* * *
(﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة:
١٧٨])
٥٢٢٩ - قَالَ تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ وَالْعَفْوُ: الْفَضْلُ، فَإِذَا فَضَلَ لِوَاحِدَة مِن الطَّائِفَتَيْنِ شَيْءٌ عَلَى الْأُخْرَى ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ١٧٨] وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ يُؤَدِّيهِ بِإِحْسَانٍ، وَإِن تَعَذَّرَ انْ تَضْمَنَ وَاحِدَةٌ لِلْأُخْرَى. [٣٥/ ٨١]
* * *