تقريب فتاوى ابن تيمية
(أقوال أَهْل الْأَهْوَاءِ فِي قِتَالِ عَلِيٍّ وَمَن حَارَبَهُ)
٥٢٠٦ - أَهْلُ الْأَهْوَاءِ فِي "قِتَالِ عَلِيٍّ وَمَن حَارَبَهُ" عَلَى أَقْوَالٍ: أَمَّا الْخَوَارجُ: فَتُكَفِّرُ الطَّائِفَتَانِ الْمُقْتَتِلَانِ (١) جَمِيعًا.
وَأَمَّا الرَّافِضَةُ: فَتكَفِّرُ مَن قَاتَلَ عَلِيًّا، مَعَ الْمُتَوَاتِرِ عَنْهُ مِن أَنَّهُ حَكَمَ فِيهِمْ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِينَ وَمَنَعَ مِن تَكفِيرِهِمْ.
فَفِي الْجُمْلَةِ: أَهْلُ الْبِدَعِ مِن الْخَوَارجِ وَالرَّوَافِضِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَنَحْوِهِمْ: يَجْعَلُونَ الْقِتَالَ مُوجِبًا لِكُفْر أَو لِفِسْق.
وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ: فَمُتَّفِقُونَ عَلَى عَدَالَةِ الْقَوْمِ.
ثُمَّ لَهُم فِي التَّصْوِيبِ وَالتَّخْطِئَةِ مَذَاهِبُ لِأَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ:
أَحَدُهَا: أَنَّ الْمُصِيبَ عَلِيٌّ فَقَطْ.
والثَّانِي: الْجَمِيعُ مُصِيبُونَ.
والثَّالِثُ: الْمُصِيبُ وَاحِدٌ لَا بِعَيْنِهِ.
والرَّابعُ: الْإِمْسَاكُ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُم مُطْلَقًا، مَعَ الْعِلْمِ بِأنَّ عَلِيًّا وَأَصْحَابَهُ هُم أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ؛ كَمَا فِي حَدِيث أَبِي سَعِيدٍ لَمَّا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِن الْمُسْلِمِينَ فَيَقْتُلُهُم أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ" (٢).
وَهَذَا فِي حَرْبِ أَهْلِ الشَّامِ، وَالْأَحَادِيثُ تَدُلّ عَلَى أَنَّ حَرْبَ الْجَمَلِ فِتْنَةٌ، وَأَنَّ تَرْكَ الْقِتَالِ فِيهَا أَوْلَى، فَعَلَى هَذَا نُصُوصُ أَحْمَد وَأَكْثَرُ أَهْلِ السُّنَّةِ.