Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٥/ ٣٧٣

(الصواب مع عليٍّ في قتاله معاوية)

٥٢٢١ - عَلِي وَأَصْحَابُهُ أَوْلَى بِالْحَقِّ وَأَقْرَبَ إلَى الْحَقِّ مِن مُعَاوِيَةَ وَأَصْحَابِهِ، كَمَا فِي "الصَّحِيحَيْنِ" عَن أَبِي سَعِيدٍ عَن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عَلَى حِينِ فِرْقَةٍ مِن الْمُسْلِمِينَ فَتَقْتُلُهُم أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ" (١).

وَكَانَ سَبُّ عَلِيٌّ وَلَعْنُهُ: مِن الْبَغْيِ الَّذِي اسْتَحَقَّتْ بهِ الطَّائِفَةُ أَنْ يُقَالَ لَهَا: الطَّائِفَةُ الْبَاغِيَةُ؛ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢) عَن أَمْ سَلَمَةَ عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ".

وَهَذَا أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى:

أ- صِحَّةِ إمَامَةِ عَلِيٍّ.

ب- وَوُجُوبِ طَاعَتِهِ.

ج- وَأَنَّ الدَّاعِيَ إلَى طَاعَتِهِ دَاعٍ إلَى الْجَنَّةِ.

د- وَالدَّاعِي إلَى مُقَاتَلَتِهِ دَاعٍ إلَى النَّارِ -وَإِن كَانَ مُتَأَوِّلًا-.

هـ- وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُن يَجُوزُ قِتَالُ عَلِيٍّ.

وَعَلَى هَذَا: فَمُقَاتِلُة مُخْطِئٌ وَإِن كَانَ مُتَأَوِّلًا أَو بَاغٍ بِلَا تَأْوِيلٍ، وَهُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ لِأَصْحَابِنَا، وَهُوَ الْحُكْمُ بِتَخْطِئَةِ مَن قَاتَلَ عَلِيًّا، وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْفقَهَاءِ الَّذِينَ فَرَّعُوا عَلَى ذَلِكَ قِتَالَ الْبُغَاةِ الْمُتَأَوِّلينَ.

يَبْقَى أَنْ يُقَالَ: فَاللهُ تَعَالَى قَد أَمَرَ بِقِتَالِ الطَّائِفَةِ الْبَاغِيَةِ، فَيَكُونُ قِتَالُهَا كَانَ وَاجِبًا مَعَ عَلِيٍّ، وَاَلَّذِينَ قَعَدُوا عَن الْقِتَالِ هُم خمْلَةُ أَعْيَانِ الصَّحَابَةِ؛ كَسَعْد، وَزيْدٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأُسَامَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مسلمة، وَأَبِي بَكْرَةَ، وَهُم يَرْوُونَ النُّصُوصَ عَن النَّبِيِّ ﷺ فِي الْقُعُودِ عَن الْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ، وَقَوْلهُ ﷺ: "الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِن الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِن السَّاعِي" (٣).