تقريب فتاوى ابن تيمية
كتابُ الأيمانُ والنُّذُورُ
٤٩٥٥ - إِنَّمَا نَهَى عَنْهُ ﷺ[أي: النذر]؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ إلَّا الْتِزَامُ مَا الْتَزَمَهُ، وَقَد لَا يَرْضَى بِهِ فَيَبْقَى آثِمًا.
وَإِذَا فَعَلَ تِلْكَ الْعِبَادَاتِ بِلَا نَذْرٍ كَانَ خَيْرًا لَهُ، وَالنَّاسُ يَقْصِدُونَ بِالنَّذْرِ تَحْصِيلَ مُطَالِبِهِمْ.
وَاللهُ سُبْحَانَهُ لَا يَقْضِي تِلْكَ الْحَاجَةَ بِمُجَرَّدِ تِلْكَ الْعِبَادَةِ الْمَنْذُورَةِ؛ بَل يُنْعِمُ عَلَى عَبْدِهِ بِذَلِكَ الْمَطلُوبِ لِيَبْتَلِيَهُ أَيَشْكُرُ أَمْ يَكْفُرُ؟ وَشُكْرُهُ يَكُونُ بِفِعْلِ مَا أَمَرَهُ بِهِ وَتَرْكِ مَا نَهَاهُ عَنْهُ. [١٠/ ٤٢٠]
٤٩٥٦ - إذَا كَانَ النَّذْرُ لِغَيْرِ اللهِ فَهُوَ كَمَن يَحْلِفُ بِغَيْرِ اللهِ وَهَذَا شِرْكٌ، فَيَسْتَغْفِرُ اللهَ مِنْهُ وَلَيْسَ فِي هَذَا وَفَاءٌ وَلَا كَفَّارَةٌ. [١١/ ٥٠٤]
٤٩٥٧ - لَيْسَ فِي الْقِرَاءَةِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فَضِيلَةٌ مُسْتَحَبَّةٌ يُقَدِّمُ بِهَا الْقِرَاءَة فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، أَو بَعْدَ الْفَجْرِ، وَنَحْو ذَلِكَ مِن الْأَوْقَاتِ، فَلَا قُرْبَةَ فِي تَخْصِيصِ مِثْل ذَلِكَ بِالْوَقْتِ.
وَلَو نَذَرَ صَلَاةً أَو صِيَامًا أَو قِرَاءَةً أَو اعْتِكَافًا فِي مَكَانٍ بِعَيْنِهِ:
أ- فَإِنْ كَانَ لِلتَّعْيِينِ مَزِيَّةٌ فِي الشَّرْعِ؛ كَالصَّلَاةِ وَالِاعْتِكَافِ فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ: لَزِمَ الْوَفَاءُ بِهِ.
ب- وَإِن لَمْ يَكُن لَهُ مَزِيَّةٌ؛ كَالصَّلَاةِ وَالِاعْتِكَافِ فِي مَسَاجِدِ الْأَمْصَارِ: لَمْ يَتَعَيَّنْ بِالنَّذْرِ الَّذِي أَمَرَ اللهُ بِالْوَفَاءِ بِهِ.
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَن نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَن نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ