تقريب فتاوى ابن تيمية
طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾ [البقرة: ١٧٢]، فَأَمَرَ بِالْأَكْلِ وَالشُّكْرِ.
فَمَن حَرَّمَ الطَّيّبَاتِ عَلَيْهِ وَامْتَنَعَ مِن أَكْلِهَا بِدُونِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ: فَهُوَ مَذْمُومٌ مُبْتَدِعٌ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧]، وَمَن أَكَلَهَا بِدُونِ الشُّكْرِ الْوَاجِبِ فِيهَا فَهُوَ مَذْمُومٌ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨)﴾ [التكاثر: ٨]؛ أَيْ: شكْرِ النَّعِيمِ.
وَمَن أَكَلَ بِنِيَّةِ الِاسْتِعَانَةِ عَلَى عِبَادَةٍ: كَانَ مَأْجُورًا عَلَى ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ مَا يُنْفِقُهُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي "الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ": "نَفَقَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا صَدَقَةً" (١). [٣٢/ ٢١١ - ٢١٢]
* * *
(حكم الأكل ممن أكثرُ ماله من الحرام)
٤٩٥٤ - وَسُئِلَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: عَن رَجُلٍ مَعَهُ مَالٌ مِن حَلَالٍ وَحَرَامٍ، فَهَل يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْكُلَ مِن عَيْشِهِ أَمْ لَا؟
فَأَجَابَ: إنْ عَرَفَ الْحَرَامَ بِعَيْنِهِ لَمْ يَأْكُلْ حَتْمًا، وَإِن لَمْ يَعْرِفْ عَيْنَهُ لَمْ يَحْرُم الْأَكْلُ مِنْهُ، لَكِنْ إذَا كَثُرَ الْحَرَامُ كَانَ مَتْرُوكًا وَرَعًا (٢). [٣٢/ ٢١٥]
* * *