تقريب فتاوى ابن تيمية
كتاب الصيام
٣٠٥٨ - ثَبَتَ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" (١) عَن عُمَرَ عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ "إنَّا أمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسِبُ صُومُوا لِرُؤيتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤيَتِهِ". فَمَن أَخَذَ عِلْمَ الْهِلَالِ الَّذِي جَعَلَهُ اللهُ مَوَاقِيتَ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ بِالْكِتَابِ وَالْحِسَابِ فَهُوَ فَاسِدُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ.
وَالْحسَّابُ إذَا صَحَّ حِسَابُهُ: أَكْثَرُ مَا يُمْكِنُهُ ضَبْطُ الْمَسَافَة الَّتِي بَيْنَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَقْتَ الْغُرُوبِ مَثَلًا، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى بُعْدَ الْقَمَرِ عَن الشَّمْسِ، لَكِنَّ كَوْنَهُ يُرَى لَا مَحَالَةَ أَو لَا يُرَى بِحَال لَا يُعْلَمُ بِذَلِكَ. [٦/ ٥٩٠]
٣٠٥٩ - المستحب قول شهر رمضان كما قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ [لبقرة: ١٨٥]، ولا يكره قول رمضان بإسقاط الشهر، وذكر الشيخ: يكره إلا مع قرينة الشهر. [المستدرك ٣/ ١٦٩]
٣٠٦٠ - قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ وَصُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ" (٢) فَإِنَّ مَجَارِيَ الشَّيَاطِينِ الَّذِي هُوَ الدَّمُ ضَاقَتْ، وَإِذَا ضَاقَت انْبَعَثَت الْقُلُوبُ إلَى فِعْلِ الْخَيْرَاتِ الَّتِي بِهَا تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَإِلَى تَرْكِ الْمُنْكَرَاتِ الَّتِي بِهَا تُفْتَحُ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَت الشَّيَاطِينُ فَضَعُفَتْ قُوَّتُهُم وَعَمَلُهُم بِتَصْفِيدِهِمْ، فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَفْعَلُوا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي غَيْرِهِ.