Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية كتاب الصلاة

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٣/ ١٣٥

كتاب الصلاة

٢٤٣٤ - تنازع الناس في اسم الصلاة: هل هو من الأسماء المنقولة عن مسماها في اللغة، أو أنها باقية على ما كانت عليه في اللغة، أو أنها تصرف فيها الشارع تصرف أهل العرف، فهي بالنسبة إلى عرف أهل اللغة مجاز، وبالنسبة إلى عرف الشرع حقيقة؟ على ثلاثة أقوال.

والتحقيق: أن الشارع لم يغيرها، ولكن استعملها مقيدة لا مطلقة كما يستعمل نظائرها؛ كقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧] فذكر بيتًا خاصًّا، فلم يكن لفظ الحج متناولًا لكل قصد؛ بل لقصد مخصوص دلَّ عليه اللفظ نفسه (١). [المستدرك ٣/ ٥٣]

٢٤٣٥ - صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي "صَحِيحِ مُسْلِمٍ" وَغَيْرِهِ مِن حَدِيثِ أَبِي ذَرِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ وَجَاءَ مِن حَدِيثِ غَيْرِهِمَا: أَنَّهُ "يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ وَالْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ" وَفَرَّقَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ وَالْأَبْيَضِ: بِأَنَّ "الْأَسْوَدَ شَيْطَانٌ".

وَصَحَّ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إنَّ الشَّيْطَانَ تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعَ صلَاِتِي فَأَخَذْته فَأَرَدْت أَنْ أَرْبُطَهُ إلَى سَارِيَةٍ مِن سَوَارِي الْمَسْجِدِ" (٢) الْحَدِيثَ، فَأَخْبَرَ أَنَّ الشَّيْطَانَ أَرَادَ أَنْ يَقْطَعَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ، فَهَذَا أَيْضًا يَقْتَضي أَنَّ مُرُورَ الشَّيْطَانِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ؛ فَلِذَلِكَ أَخَذَ أَحْمَد بِذَلِكَ فِي الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الْمَرْأَةِ وَالْحِمَارِ؛ لِأَنَّهُ عَارَضَ هَذَا الْحَدِيثَ حَدِيثُ عَائِشَةَ لَمَّا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي