Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٥/ ٣٢٦

الثَّلَاثَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي قَوْلِهِ: "إنَّ اللهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، وَأَنْ تناصوا مَن وَلَّاهُ اللهُ أَمْرَكُمْ".

فَإِنَّ اللهَ إذَا كَانَ يَرْضَاهَا لنَا: لَمْ يَكُن قَلْبُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يُحِبُّ مَا يُحِبُّهُ اللهُ يَغِلُّ عَلَيْهَا يُبْغِضُهَا وَيكْرَهُهَا، فَيَكُونُ فِي قَلْبِهِ عَلَيْهَا غِلٌّ؛ بَل يُحِبُّهَا قَلْبُ الْمُؤْمِنِ وَيَرْضَاهَا. [٣٥/ ٧ - ٨]

٥١٦٤ - مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ وَرَسُولُهُ مِن طَاعَةِ وُلَاةِ الْأُمُورِ وَمُنَاصَحَتِهِمْ وَاجِبٌ عَلَى الْإِنْسَانِ وَإِن لَمْ يُعَاهِدْهُم عَلَيْهِ، وَإِن لَمْ يَحْلِفْ لَهُم الْأَيْمَانَ الْمُؤَكَّدَةَ، كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالزَّكَاةُ وَالصّيَامُ وَحَجُّ الْبَيْتِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا أَمَرَ اللهُ بِهِ وَرَسُولُهُ مِن الطَّاعَةِ، فَإِذَا حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ تَوْكِيدًا وَتَثْبِيتًا لِمَا أَمَرَ اللهُ بِهِ وَرَسُولُهُ مِن طَاعَةِ وُلَاةِ الْأُمُورِ وَمُنَاصَحَتِهِمْ. [٣٥/ ٩]

* * *

ولاة الأمور

٥١٦٥ - وُلَاةِ الْأُمُورِ فِينَا هُم خُلَفَاءُ الرَّسُولِ. [١٩/ ١١٧]

٥١٦٦ - الْأُمَرَاءُ الَّذِينَ كَانُوا يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَن وَقْتِهَا وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَن قِتَالِهِمْ: إِنْ قِيلَ: -وَهُوَ الصَّحِيحُ- إنَّهُم كَانُوا يُفَوِّتُونَهَا فَقَد أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ الْأُمَّةَ بِالصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ، وَقَالَ: "اجْعَلُوا صَلَاَتكُمْ مَعَهُم نَافِلَةً"، وَنَهَى عَن قِتَالِهِمْ كَمَا نَهَى عَن قِتَالِ الْأَئِمَّةِ إذا اسْتَأثَرُوا وَظَلَمُوا النَّاسَ حُقُوقَهُمْ، وَاعْتَدَوْا عَلَيْهِمْ، وَإِن كَانَ يَقَعُ مِن الْكَبَائِرِ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ مَا يَقَعُ.

وَمُؤَخِّرُهَا عَن وَقْتِهَا فَاسِقٌ، وَالْأَئِمَّة لَا يُقَاتَلُونَ بِمُجَرَّدِ الْفِسْقِ، وَإِن كَانَ الْوَاحِدُ الْمَقْدُورُ قَد يُقْتَلُ لِبَعْضِ أَنْوَاعِ الْفِسْقِ؛ كَالزنا وَغَيْرِهِ.

فَلَيْسَ كُلُّ مَا جَازَ فِيهِ الْقَتْلُ جَازَ أَنْ يُقَاتَلَ الْأَئِمَّةُ لِفِعْلِهِمْ إيَّاهُ؛ إذ فَسَادُ الْقِتَالِ أَعْظَمُ مِن فَسَادِ كَبِيرَةٍ يَرْتَكِبُهَا وَليُّ الْأَمْرِ. [٢٢/ ٦١]