Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٥/ ٣٣٣

٥١٧٧ - ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ: أَنَّ الْعَدَالَةَ هِيَ الصَّلَاحُ فِي الدِّينِ، وَالْمُرُوءَةُ بِاسْتِعْمَالِ مَا يُجَمِّلُهُ وَيزينُهُ، وَتَجَنُّبِ مَا يُدَنِّسُهُ وَيَشِينُهُ. [٢٨/ ٣٦٨]

٥١٧٨ - لَا غِنَى لِوَلِيِّ الْأَمْرِ عَن الْمُشَاوَرَةِ؛ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى أَمَرَ بِهَا نَبِيَّهُ ﷺ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)﴾ [آل عمران: ١٥٩] .. فَغَيْرُهُ ﷺ أَوْلَى بِالْمَشُورَةِ.

وَإِذَا اسْتَشَارَهُم فَإِنْ بَيَّنَ لَهُ بَعْضُهُم مَا يَجِبُ اتبَاعُهُ مِن كِتَابِ اللهِ أَو سُنَّةِ رَسُولِهِ أَو إجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ فَعَلَيْهِ اتبَاعُ ذَلِكَ، وَلَا طَاعَةَ لِأَحَد فِي خِلَافِ ذَلِكَ وَإِن كَانَ عَظِيمًا فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا.

قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩].

وإن كَانَ أَمْرًا قَد تَنَازَعَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَخْرِجَ مِن كُل مِنْهُم رَأيَهُ وَوَجْهَ رَأيِهِ، فَأيُّ الْآرَاءِ كَانَ أَشْبَهَ بِكتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ عَمِلَ بِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)﴾ [النساء: ٥٩].

وَأُولُو الْأَمْرِ صِنْفَانِ: الْأُمَرَاءُ وَالْعُلَمَاءُ، وَهُم الَّذِينَ إذَا صَلَحُوا صَلَحَ النَاسُ.

فَعَلَى كُلّ مِنْهُمَا أَنْ يَتَحَرَّى بِمَا يَقُولُهُ وَيفْعَلُهُ طَاعَةَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتِّبَاعَ كِتَابِ اللهِ، وَمَتَى أَمْكَنَ فِي الْحَوَادِثِ الْمُشْكِلَةِ مَعْرِفَةُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ كَانَ هُوَ الْوَاجِبُ، وإن لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ لِضِيقِ الْوَقْتِ أَو عَجْزِ الطَّالِبِ أَو تَكَافُؤِ الْأَدِلَّةِ عِنْدَهُ أَو غَيْرِ ذَلِكَ: فَلَهُ أَنْ يُقَلِّدَ مَن يَرْتَضِي عِلْمَهُ وَدِينَهُ، هَذَا أَقْوَى الْأَقْوَالِ، وَقَد قِيلَ: لَيْسَ لَهُ التَّقْلِيدُ بِكلِّ حَالٍ، وَقِيلَ: لَهُ التَّقْلِيدُ بِكُلِّ حَالٍ. [٢٨/ ٣٨٦ - ٣٨٨]

٥١٧٩ - يَجِبُ أَنْ يُعْرَفَ أَنَّ وِلَايَةَ أَمْرِ النَّاسِ مِن أَعْظَمِ وَاجِبَاتِ الدِّينِ؛ بَل