تفسير العثيمين: النساء
تبصر، والعياذ بالله! مع أن الحق أبلج، وأوضح ما يكون - نسأل الله الهداية -.
قال الله تعالى: ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ﴾، قوله: ﴿بَلْ﴾ هنا للإضراب الإبطالي، يعني: بل ليس في قلوبهم غلاف، وليست قلوبهم غلفًا، ولكن ﴿طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ﴾ لأن الأصل الفطرة، والفطرة دين الإِسلام، وما يرد عليها مما لا يوصل الحق إلى القلب فهو وارد، وليس أصليًا فيها، فكأن الله كذبهم، وقال: إن القلوب ليست غلفًا، ولكن طبع عليها - بعد أن كانت على الفطرة - بكفرهم.
وقوله: ﴿طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ﴾ أي: جعل عليها طابعًا، والشيء المختوم يجعل عليه طابع يطبع عليه، يعني: بمعنى الختم.
وقوله: ﴿بِكُفْرِهِمْ﴾ الباء للسببية؛ أي: بسبب كفرهم طبع على قلوبهم فلا يصل إليها الخير.
ولهذا قال: ﴿فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾، اختلف العلماء في قوله: ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ فقيل: إن المعنى لا يؤمنون أبدًا، وأن مثل هذا التعبير جارٍ في لسان العرب، فهو نفي للكل، وقيل: المعنى: إلا قليلًا منهم، فيكون الإستثناء من الواو، في قوله: ﴿فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ منهم، وعلى هذا فينقسمون إلى قسمين: مؤمن وهو الأقل، وكافر وهو الأكثر، وقيل: ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ يعود على الإيمان أي: لا يؤمنون إلا إيمانًا قليلًا، ثم هل المعنى ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ أي: إلا ضعيفًا، أو ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ في الزمن، بمعنى: أن أكثر وقتهم الكفر، وقد ينقدح الإيمان في قلوبهم ولكن سرعان ما