Skip to content

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٤٢٣

يقرؤها عمر ﵄، حتى تنازعا إلى النبي ﷺ.

فالعامة إذا قرأت بخلاف ما في أيديهم لا شك أنهم سوف ينكرون عليك إنكارًا عظيمًا - وإن كنت على حق - ثم لو قدرنا أنهم لو وثقوا بك فسوف يهون القرآن في نفوسهم، والإنسان يجب عليه أن يجعل تعظيم القرآن في قلوب الناس أعلى من كل شيء يعظم سوى الله ﷿.

وقوله: ﴿وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾، ﴿الْأَنْبِيَاءَ﴾ جمع نبي، فإن كان نبيء بالهمزة فيقال: الأنبئاء، وإن كان بالياء قيل: الأنبياء، وكلتاهما قراءتان: "الأنبئاء" "والأنبياء".

وقوله: ﴿بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ هذا بيان للواقع، وليس قيد احتراز؛ لأنه لا يمكن أن يكون قتل النبي بحق، لكنه بيان للواقع، وأن قتل النبي ليس بحق، والقيد الذي لبيان الواقع يفيد العلية، يعني: كأنه قال: ﴿وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ﴾ لأن قتل الأنبياء ﴿بِغَيْرِ حَقٍّ﴾، وسيأتي إن شاء الله بيان الحق في الفوائد.

قوله: ﴿وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ نسأل الله العافية، إذا دعوا إلى الحق قالوا: ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ والغلف: جمع أغلف، والأغلف: هو المغلف الذي عليه غلاف لا يصل إليه شيء، فهم يقولون هكذا ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾، وهذا كقول قريش: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ [فصلت: ٥] فقريش أعظم؛ لأنهم قالوا: ﴿قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ﴾ وبنو إسرائيل قالوا: ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾، ﴿وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ﴾ لا نسمع، ﴿وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ لا نرى، فسدُّوا جميع الطرق - أعني: قريشًا - قالوا: القلوب لا تفقه، والآذان لا تسمع، والأعين لا