Skip to content

تفسير العثيمين: النساء من فوائد الآية الكريمة

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٤٠٤

وكذلك أخبر النبي ﵊ عن أيام الصبر "أن العامل فيهن له أجر خمسين من الصحابة" (١)، والمراد أن ما يلحقه من المشقة في العمل يقابل خمسين مرة من عمل الصحابة؛ لأن الصحابة كلهم مؤمنون، وكلهم مستقيمون، لكن أيام الصبر كل الناس على خلاف هذا الرجل الذي قام بطاعة الله، فهو غريب بينهم، ومن المعلوم أنه إذا كان غريبًا بينهم فسوف تشق عليه العبادة، فمن أجل ذلك صار للعامل فيهن أجر خمسين واحدًا من الصحابة، وهذا لا يعني الفضل المطلق على الصحابة؛ لأن هؤلاء فاقوا الصحابة في مشقة العمل عليهم، أما الفضل المطلق فهو للصحابة ﵃.

ويكون أيضًا الأجر بحسب الإخلاص، فمن كان أخلص لله كان أكثر ثوابًا، حتى إن الله قال في الحديث القدسي: " أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه" (٢) وكذلك يختلف باختلاف المتابعة، فمن كان للرسول ﷺ أتبع، كان أجره أكثر، حتى قال النبي ﵊: "إياكم ومحدثات الأمور! فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة" (٣).