Skip to content

تفسير العثيمين: النساء من فوائد الآية الكريمة

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٤٠٣

والسلام خرج مغاضبًا لقومه قبل أن يؤذن له بالخروج، ولهذا نجوا لما آمنوا حين جاءهم العذاب؛ لأن نبيهم لم يبق فيهم فأنجاهم الله، فالمهم: أنه لو قدر أننا نريد أن نفاضل بين محمد وموسى عليهما الصلاة والسلام، وعندنا يهود ولو فضلنا محمدًا ﷺ لذهبوا يفضلون موسى ﵇، ويحتقرون محمدًا، فحينئذ يجب الكف عن ذلك.

٤ - أن الله وعد هؤلاء ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾ بالأجور، ﴿أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾.

٥ - تمام منة الله سبحانه على العباد، حيث سمى الثواب أجرًا، ومن المعلوم أن الأجر ثابت لزومًا للمستأجر، والذي أوجب هذا الأجر هو الله تعالى، أوجبه على نفسه، وهذا يدل على تمام فضل الله ﷿ ومنته، أما كيف تكون هذه الأجور؟ فإن الله تعالى بينها في كتابه، وكذلك السنة، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ويختلف الأجر باختلاف الأشخاص، واختلاف النيات، واختلاف المتابعة، أما اختلافه باختلاف الأشخاص فكما قال النبي ﷺ: "لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أُحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه" (١) هذا لأنهم أصحابه، فهذا باعتبار الأشخاص.