تفسير العثيمين: النساء
الإِسلام، حتى أمره الرسول ﷺ أن يخالعها وترد عليه حديقته (١)، وهذا من العجب.
المهم: أننا لا نعلم أن الصحابة راجعوا الرسول ﵊ في أمره وقالوا: هل هو على سبيل الإلزام أو على سبيل التطوع أبدًا، فلتكن كالصحابة قل: سمعنا وأطعنا، وأحمد الله أن الله ﷿ شرع لك هذا الأمر؛ لأنه لولا أن الله شرعه لك لكان قيامك به بدعة لا يزيدك إلا ضلالًا وبعدًا عن الله.
قوله: ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ الجملة هذه شرطية، وفيها إشكال وهو: أن "من" الشرطية تجزم الفعل. وإشكال آخر: أن الفعل لا يلحقه كسر، يعني: لا يكون مجرورًا، وهنا جاء مكسورًا، فهذان إشكالان.
والجواب على الإشكال الأول: هو مجزوم، لكن كسر كسرة عارضة لالتقاء الساكنين.
والجواب على الإشكال الثاني: ليست الكسرة الظاهرة كسرة إعراب، وإنما هي للتخلص من التقاء الساكنين.
أما جواب الجملة الشرطية، فهو قوله: ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ فأي إنسان يكتب الله سبحانه ضلاله ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ إلى الهداية، وقوله: ﴿سَبِيلًا﴾ يعني: طريقًا، وهؤلاء المنافقون قد أضلهم الله، فلن تجد لهدايتهم سبيلًا - والعياذ بالله - ولكن ربما يمنّ الله على بعضهم فيهتدي، كما قال تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً﴾ [التوبة: ٦٥ - ٦٦].