Skip to content

تفسير العثيمين: النساء الآية (١٤٣)

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣٦٧

الواجب وإبراء الذمة، وإن لم يكن واجبًا حصلت على خير وثواب، فلم تندم، لكن الندم أن تتردد فتقول: هل هو واجب أو لا؟ !

ولا أعلم من الصحابة ﵃ أنهم سألوا الرسول ﵊ حين يأمرهم: أواجب ذلك أم سنة، إلا في قضية واحدة، في قصة بريرة ﵁، فإن الرسول ﷺ لما أمرها أن تبقى مع زوجها مغيث، قالت: إن كنت تأمرني فسمعًا وطاعة، وإن كنت تشير علي فلا حاجة لي به، وكانت بريرة أعتقت، وإذا أعتقت الزوجة تخير بين البقاء مع زوجها وبين فسخ النكاح، فلما عتقت خيرها الرسول ﵊ قال: "إن شئتِ بقيت مع زوجك، وإن شئتِ افسخي النكاح" (١)، فاختارت الفسخ، وإنما خيرها الشارع لأنها الآن ملكت نفسها ملكًا تامًا، وكانت حين العقد مملوكة لا تصرف لها في نفسها، أما الآن فقد تحررت، ولهذا جعل لها الخيار، فاختارت الفسخ، واختارت نفسها، فكان زوجها يلاحقها في أسواق المدينة وهو يبكي، يريد أن ترجع، فكان الرسول ﵊ يتعجب ويقول: ألا تعجبون من حب مغيث لبريرة وبغض بريرة لمغيث؟ ! وهذا حق أن نعجب؛ لأن العادة أن القلوب شواهد كما يقولون، تتبادل البغضاء والمحبة، لكن هذه - سبحان الله - أبت!

وكامرأة ثابت بن قيس ﵁ المشهود له بالجنة، جاءت للرسول ﵊ تطلب المخالعة، وقالت: إني لا أعيب عليه في خلق ولا دين، لكني أكره الكفر في