تفسير العثيمين: النساء
تسعد بالزواج كغيرها، وإنما شبهها الله بذلك تنفيرًا عن الميل الكلي الذي يجعل هذه المرأة كالمعلقة.
قوله: ﴿وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ هنا قال: ﴿وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا﴾ وفي الآية التي قبلها قال: ﴿وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا﴾، والفرق أن هذا له زوجتان: إحداهما مال عنها كل الميل، والثانية: أقبل عليها، ومثل هذا سوف يحدث شقاقًا بين الزوجتين، فلهذا قال: ﴿وَإِنْ تُصْلِحُو﴾ إشارة إلى أنه ينبغي أنه إن حدث بين الزوجتين شقاق وغيرة فليصلح بينهما؛ لأن هذا أمر فطري.
ثم قال: ﴿وَتَتَّقُوا﴾ يعني: تتقوا في الإصلاح، بحيث لا تميلوا إلى واحدة دون الأخرى.
وقوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ ...
﴿غَفُورًا﴾: لما حصل من الشقاق والميل وما أشبه ذلك.
﴿رَحِيمًا﴾ أي: ذا رحمة واسعة.
من فوائد الآية الكريمة:
١ - أن الله سبحانه نفى الحرج عن الإنسان حتى في معاملة الغير، لقوله: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا﴾، وهذا خبر عن أمر فطري يستلزم رفع الجناح؛ لأن القاعدة الشرعية أن ما لا يستطاع لا يلزم به العبد.
٢ - علم الله سبحانه بأحوال العباد ونفسياتهم، لقوله: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ﴾، وهذا أمر معلوم بالضرورة أن الله سبحانه يعلم كل شيء، حتى ما يوسوس به الإنسان في نفسه.
٣ - أن الإنسان يجب عليه العدل فيما يستطيع؛ لأن الله