تفسير العثيمين: النساء
اسمية وجب قرنه بالفاء، ولكنها قد تحذف أحيانًا، كما في قول الشاعر:
من يفعل الحسنات الله يشكرها ... ..................
والأصل فالله يشكرها، فإن قال إنسان: إن الفاء سقطت هنا للضرورة، قلنا: لا ضرورة؛ لأن البيت لو قيل فيه: "من يفعل الحسنات فالله يشكرها" سكن التاء ولم يكن ضرورة.
وعلى كل حال: فقد تحذف الفاء في جواب الشرط، لكنها نادرة.
قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا﴾ عليمًا حين يفعل، وقبل أن يفعل وبعد؛ لأن علم الله سابق على المعلوم، بخلاف الخلق فإنه مقارن للمعلوم.
وقوله: ﴿عَلِيمًا﴾ إذا قلنا: إنه شامل العلم فما الجواب عن قول الله ﵎: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (٣١)﴾ [محمد: ٣١]؛ لأن ﴿حَتَّى﴾ هنا للتعليل، وقوله: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ يعني: نختبرنكم لنعلم الصابرين؟ والجواب: أن علم الله قسمان: علم سابق للفعل، وعلم لاحق، فالمعنى: حتى نعلم علمًا يكون به الشيء ظاهرًا، فنعلمه بعد وقوعه، هذا وجه.
ووجه آخر: أن المراد به العلم الذي يترتب عليه الجزاء، ولهذا قال: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ﴾ والعلم الذي يترتب عليه الجزاء لا يكون إلا بعد الفعل، وهذا الوجه أوضَح وأرجح، ويفهمه كل إنسان، وملخص ذلك أن نقول: إن علم الله نوعان: علم بأن الشيء سيقع وهذا سابق، وعلم بأنه وقع وهذا الذي يترتب عليه الجزاء.