تفسير العثيمين: النساء
وما شأنهم؟ وهل يأثمون بترك الهجرة مثلًا؟ وهل يجوز ظلمهم؟ فكل ما يتعلق بشأنهم أفتى الله به وبينه.
قوله: ﴿وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ﴾ هذه الآية الظاهر أن التقدير فيها: وأوجب عليكم أن تقوموا لليتامى بالقسط، واليتامى جمع يتيم وهو الذي مات أبوه قبل بلوغه؛ أي: بلوغ الولد.
قوله: ﴿وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ﴾ القسط: هو العدل، من أقسط يقسط إقساطًا، والإسم القسط، والمراد به العدل، وأما القسط فالمراد به الجور، ولهذا إذا كانت من الثلاثية فلها معنى، وإذا كانت من الرباعية فلها معنى آخر، فأقسط أي: عدل، وقسط: جار، ولهذا قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [المائدة: ٤٢]، وقال: ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (١٥)﴾ [الجن: ١٥].
فقوله: ﴿وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ﴾ أي: بالعدل، والعدل يكون في كل شيء، حتى في مخالطتكم إياهم في الطعام؛ لأن الصحابة تورعوا عن مخالطة اليتامى في الطعام، فأباح الله لهم ذلك، فيكون هذا في كل شأن اليتامى.
قوله: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا﴾ "ما" هنا شرطية، بدليل قرن جوابها بالفاء.
وقوله: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ﴾، يشمل أي خير، سواء كان متعديًا أو لازمًا، وسواء كان خيرًا ماليًا، أو خيرًا علميًا، أو بدنيًا أو أي خير.
قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا﴾ هذه جملة الجواب، واقترنت بالفاء لأنها جملة اسمية، وكلما كان جواب الشرط جملة