تفسير العثيمين: النساء
ذهب آنيتهما وما فيهما، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما" (١)، فما هي الجنة؟ يقول بعض الناس: الجنة هي البستان الملتف الأشجار مع كثرتها، وإذا عرفناها بهذا التعريف ربما تقل من قيمتها أمام العامة، فنقول: الجنات هي الدار العظيمة التي أعدها الله تعالى للمتقين، التي فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
وقوله: ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ ليس المعنى: من تحت أرضها، بل من فوق الأرض، لكنها من تحت القصور والأشجار، والنهر المطرد من تحت الأشجار والقصور يكون له منظر جميل جذاب، جعلنا الله من أهلها بمنه وكرمه.
قوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ هذا جزاء المتقين الذين قاموا بالإيمان والعمل الصالح.
ثم قال ﷿: ﴿وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا﴾ ﴿وَعْدَ﴾ مصدر، عاملها مضمون الجملة السابقة، فهو مصدر مؤكد لمضمون الجملة، ولهذا لا يصح أن يذكر معه العامل؛ أي: عامل المصدر؛ لأنه إذا ذكر معه عامل المصدر بقي التوكيد لهذا العامل لا للجملة، والمقصود هو تأكيد الجملة؛ أي: أن هذا الخبر من الله ﷿ وعد.
وقوله: ﴿حَقًّا﴾ قيل: إنه مصدر مؤكد لمصدر قبله؛ أي: حق؛ أي: أن هذا الوعد حق وقيل إنه: مصدر لفعل محذوف، والتقدير: أحق ذلك حقًا.