تفسير العثيمين: النساء
الخامس: أن تكون العبادة موافقة للشرع في الزمان، فلو أن الإنسان صلى قبل الوقت بدقيقة واحدة، فصلاته غير صحيحة؛ لأنها لم تكن في الوقت الذي عينه الشرع، ولو ضحى الإنسان - أي: ذبح أضحيته - في اليوم التاسع من ذي الحجة لم تقبل؛ لأنها في غير الزمن الذي عينه الشرع.
السادس: أن تكون العبادة موافقة للشرع في مكانها، فلو اعتكف في بيته بدلًا عن المسجد لم يقبل اعتكافه؛ لأنه على غير الوجه المشروع.
إذًا: العمل الصالح هو الذي توبع فيه النبي ﷺ، ولا تتحقق المتابعة حتى تكون العبادة على وجه الشرع في أمور ستة.
قوله: ﴿سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ﴾ هذه الجملة خبر لمبتدأ، وهو "الذين"، والسين فيها للتحقيق والتقريب، أما التحقيق فلا إشكال، وأما التقريب فإنه وإن كان بعيدًا فإنه لتحقق وقوعه يكون كالقريب؛ ولهذا قال الله تعالى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١]، فعبر بالماضي عن المستقبل وذلك لتحقق وقوعه؛ لأنه قد يورد الإنسان عليه إيرادًا فيقول: إذا قلت: إن السين في ﴿سَنُدْخِلُهُمْ﴾ للتحقيق والتقريب فالإنسان ربما يبقى في الدنيا ثمانين سنة قبل أن يموت، فنقول: المحقق كالقريب، فالمستقبل لا شك أنه قريب مهما بعد، والماضي بعيد مهما قرب.
قوله: ﴿سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ ﴿جَنَّاتٍ﴾ وأحيانًا يأتي التعبير "جنة" مفردًا، ولا منافاة، فهي جنة باعتبار الجنس، وجنات باعتبار الأنواع كما قال النبي ﷺ: "جنتان من