Skip to content

تفسير العثيمين: النساء من فوائد الآية الكريمة

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٢٢٩

على أفعالهم وعلى أحكام أفعالهم، لا يمكن أن يقال: إن إجماعها ضلالة أبدًا، بل إجماعها على الشيء حق، ولكن الذي يبقى هو تحقيق الإجماع، فهذا هو المشكل؛ لأنك أحيانًا ترى من العلماء الأجلاء من ينقل الإجماع والخلاف قائم موجود، وبعض العلماء - عفا الله عنهم - لا يقول: لا أعلم مخالفًا، إذ لو قال كذا لكان معذورًا، لكنه يقول: بالإجماع، أو أجمعوا على كذا، بينما الخلاف موجود بكثرة.

ومن الغرائب: أنه نقل الإجماع على أن شهادة العبد مردودة، ونقل إجماع آخر على أن شهادة العبد مقبولة، وهذا لا يمكن، لكن السبب في ذلك عدم التحري والإطلاع على أقوال أهل العلم، وقد ذكر ابن القيم ﵀ في كتاب الصواعق المرسلة طائفة كبيرة مما نقل فيه الإجماع، ونقله أئمة أجلاء وليس فيه إجماع.

ومن الأمثلة بالإضافة إلى مسألة شهادة العبد، نقل بعض العلماء الإجماع على أن الطلاق الثلاث بكلمة واحدة يبين المرأة، وقال: هذا مجمع عليه، ومن قال: إنه لا يبينها فقد خرج عن الإجماع وخالف سبيل المؤمنين، هذا الإجماع لا يمكن أن يصح أبدًا، لا بعد عهد عمر ولا قبل عهد عمر ﵁، أما قبل عهد عمر ﵁ فإنه لا يصح قطعًا، فقد قال ابن عباس ﵄: "كان الطلاق الثلاث على عهد النبي ﷺ، وفي عهد أبي بكر، وسنتين من خلافة عمر واحدة" (١)، يعني: