Skip to content

تفسير العثيمين: النساء من فوائد الآية الكريمة

تفسير العثيمين: النساء

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٢٢٨

المشاقة والمخالفة، وعدم الإلتزام بما جاء به الرسول ﷺ.

٢ - العذر بالجهل، لقوله: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾، فلو أنكر الإنسان شيئًا مما جاء به الرسول ﵊، وصار يحاج عليه، لكنه جاهل فإنه معذور؛ لأن الآية صريحة: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾.

٣ - أن ما جاء به النبي ﷺ فهو هدى ونور، ويتبين بأن يتأمل الإنسان ما جاء به الرسول ﵊ من العبادات والأخلاق والمعاملات وغير هذا، فإذا تأمله بعلم وعدل - يعني: كان منصفًا - تبين له الحق وعرف أن ما جاء به الرسول ﷺ هو الحق.

٤ - أنه مع التردد لا تقوم الحجة، لقوله: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ﴾، لكن على الإنسان أن يتبين ولا يقول: أنا ما اتضح لي الحق ولا أعرفه، يجب أن يبحث، وهذا يرد علينا، ففي بعض البلاد الإسلامية يكون فيها عوام مشركون شركًا صريحًا لا إشكال فيه، فيعبدون القبور، ويستغيثون بالأموات، وغير ذلك مما يأتونه من الشرك الأكبر، ويقال لهم: إن هذا شرك، لكن لا يبحثون، فهؤلاء لا يعذرون بجهلهم؛ لأنهم لم يطلبوا التبين، وهم مفرطون بلا شك.

٥ - الإحتجاج بالإجماع، لقوله: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، فإنه يستدل بذلك على أن سبيل المؤمنين حق، وهو كذلك يعني: أن الأمة إذا أجمعت على شيء فإنه حق، ولا يمكن لهذه الأمة التي اختارها الله ﷿، وجعلها شهيدة على الناس كما قال: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] وهي تشهد