تفسير العثيمين: النساء
من الصدقة؛ لأن الصدقة إحسان، والمعروف ما يتعارف الناس عليه وإن لم يكن صدقة، مثال الأمر بالمعروف: كأن يأمر بالتسامح، أو يأمر بالتواصل، أو يأمر بالإحسان، وهذا لا يكون داخلًا في الصدقة، إذا خصصنا الصدقة بأنها صدقة المال.
وقوله: ﴿أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ الإصلاح هو إزالة الفساد بين الناس، مثل أن يكون بين اثنين عداوة، فيسعى شخص إلى إزالة هذه العداوة، فهذا هو الإصلاح، وهو من أفضل الأعمال المقربة إلى الله.
وقوله: ﴿بَيْنَ النَّاسِ﴾ يشمل المسلمين وغير المسلمين، فالإصلاح بين الناس خير سواء أصلحت بين المسلمين أو بين الكفار، أو بين المسلمين والكفار، وأخذنا العموم من قوله: ﴿النَّاسِ﴾.
ثم قال: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ المشار إليه ما سبق من الأمر بالصدقة والمعروف والإصلاح.
قوله: ﴿ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ ابتغاء: بمعنى طلب، مرضاة الله: أي: طلب أن يرضى الله عنه.
قوله: ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ الفاء هنا رابطة لجواب ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ﴾ في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ واقترن الجواب بالفاء؛ لأنه اقترن الجواب بسوف، يقول ابن مالك:
واقرن بفا حتمًا جوابًا لو جعل ... شرطًا لإن أو غيرها لم ينجعل
يعني: ما لا يصح أن يلي "إن" وجب أن يقرن بالفاء، وهذا ضابط اقتران الفاء بجواب الشرط.
وما ذكر ابن مالك فيه فائدة، وهي: الإشارة إلى سبب