تفسير العثيمين: النساء
وزائدة للمعنى، والزيادة في الإعراب: هو أنه لو حذفت لاستقام الكلام، فلو كان في غير القرآن وقيل: وما يضرونك شيئًا لصح الكلام، وهي زائدة من حيث المعنى يعني: تزيد في المعنى؛ لأن الحروف الزائدة من أدوات التوكيد، فهي تؤكد المعنى، ولهذا نقول: إن قوله: ﴿شيئًا﴾ هنا نكرة في سياق النفي فتفيد العموم، فإذا دخلت عليها: ﴿مِن﴾ كانت نصًا في العموم؛ كـ "لا" النافية للجنس.
وقوله: ﴿وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ﴾ يعني: لا يمكن أن يضروك بأي شيء من الأشياء؛ لأن الله سبحانه قد منَّ عليك بفضله ورحمته.
وقوله: ﴿وَأَنْزَلَ الله عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ الكتاب هو القرآن، والحكمة في معناها وجهان:
الوجه الأول: أن المراد بذلك أسرار الشريعة؛ أي: أسرار أحكامها، فإن شريعة الرسول ﵊ كلها مشتملة على أسرار وحكم عظيمة.
والوجه الثاني: المراد بالحكمة: السنة، فالله أنزل عليك القرآن والسنة، والمعنيان لا يتنافيان في الواقع (١)، فالرسول ﷺ أنزل عليه الكتاب وأنزل عليه السنة، وكذلك الكتاب والسنة كلاهما مشتمل على أحكام وحكم بالغة، قد تنالها العقول وقد لا تنالها.
وقوله: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ علم الله نبيه ﷺ ما لم يكن يعلم، قال الله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ [العنكبوت: ٤٨]، وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ