تفسير العثيمين: النساء
فضل الله ورحمته تداركت النبي ﷺ، أن يحكم بأن السارق هو اليهودي.
وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (٧٤)﴾ [الإسراء: ٧٤] يعني: لو ركنت إليهم ولو شيئًا قليلًا ﴿إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (٧٥)﴾ [الإسراء: ٧٥] وتأمل هذه الآية يتبين لك عظم مخالفة الشرع من أجل عباد الله.
فقوله: ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (٧٤)﴾ وهذا هو الرسول ﵊، لولا أن الله ثبته لركن إليهم شيئًا قليلًا، فما بالك بنا نحن؟ ! فالواجب على الإنسان أن يتنبه لمثل هذه الآية، وأن يسأل الله دائمًا الثبات على ألا تأخذه في الله لومة لائم، ولو فعل لأذاقه الله ضعف الحياة وضعف الممات؛ لأن ذنب الرسول ﷺ ليس كذنب غيره.
قوله سبحانه: ﴿وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ﴾ يعني: أنهم بتحايلهم واتهامهم للغير وإرادتهم أن يضلوا الرسول ﵊ لا يمكن أن يضل، بل هذا لا يحصل به إلا ضلال أنفسهم.
وقوله: ﴿وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ﴾ ﴿من﴾ هذه زائدة زائدة، تكون زائدة إعرابًا زائدة معنى، زائدة الأولى هي من الفعل اللازم، والثانية من المتعدي؛ لأن معنى زائدة هي بنفسها، وزائدة معنًى؛ أي: زادت المعنى. كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (١٧)﴾ [محمد: ١٧] تكون متعدية وتكون لازمة.
وعلى كل حال قوله: ﴿مِنْ شَيْءٍ﴾ ﴿مِن﴾ هذه زائدة إعرابًا