تفسير العثيمين: النساء
وتدخل الجنة" (١)، وذلك في قصته المعروفة لما نزل قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٢)﴾ [الحجرات: ٢] وكان هو ﵁ جهوري الصوت، ولهذا كان خطيبًا وشاعرًا للرسول ﵊، فجمع بين الخطابة والشعر، فاختفى في بيته يبكي، إذ خاف أن يحبط الله عمله وهو لا يشعر ﵁، لكن من يخاف من العقاب أمنه الله منه، ففقده النبي ﵊ فسأل عنه، فقيل له: إنه يلازم بيته، فأرسل إليه، فلما جاءه قال: إن الله يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٢)﴾ [الحجرات: ٢] وإني يا رسول الله! أخاف أن يحبط عملي وأنا لا أشعر، فقال له: "ألا ترضى أن تعيش حميدًا، وتقتل شهيدًا، وتدخل الجنة" (٢) فعاش حميدًا، وقتل شهيدًا، ونشهد أنه سيدخل الجنة ﵁.
وجاء في قتله قصة غريبة، فلما قتل ﵁ مر به أحد الجنود فأخذ درعه الذي كان عليه، وكان في طرف الجيش، فوضعه تحت برمة - وهي قدر من الفخار يكون كالحجر، فوضع الدرع تحتها - فرأى أحد أصحاب ثابت ثابتًا في المنام، وقال له: