تفسير العثيمين: النساء
يرجون الله ﷿ أن يغلبوا المسلمين، لا سيما إذا كانوا يعتقدون أنهم على حق، فعندهم رجاء، وقد يقال: إن قوله: ﴿مَا لَا يَرْجُونَ﴾ ليس إثباتًا لأصل الرجاء مع الإختلاف في صفته، بل هو نفي للرجاء إطلاقًا، وهذا واقع في قوم ملحدين لا يؤمنون برب كالشيوعيين مثلًا، فإن هؤلاء لا يرجون الله إطلاقًا؛ لأنهم لا يعترفون به، فالآية صالحة لهذا ولهذا.
٦ - في الآية إشارة إلى أنه لا يشهد للشهيد بأنه في الجنة، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾، والرجاء قد يتحقق وقد لا يتحقق، ولهذا نهي أن نقول عن شخص معين بأنه شهيد إلا من شهد له الرسول ﵊، فمن شهد له الرسول بالشهادة شهدنا له، وكذلك من شهد له القرآن كما في غزوة أُحد حيث قال الله ﷿: ﴿وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ﴾ [آل عمران: ١٤٠].
وفي حديث أُحد لما صعد النبي ﷺ الجبل ومعه أبو بكر وعمر وعثمان ﵃، فارتجف بهم فقال: "اثبت أُحد، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان" (١) يعني: أن أصناف الخلق الأربعة وجد منهم على هذا الجبل ثلاثة: نبي وصديق وشهيد، وعلى هذا فنحن نشهد أن عمر ﵁ شهيد، وأن عثمان ﵁ شهيد، ونشهد أن ثابت بن قيس ﵁ شهيد؛ لأن الرسول ﷺ قال له: "تعيش حميدًا، وتقتل شهيدًا،